إضطراب الشخصية الحدية من أنواع اضطرابات الشخصية التي تصيب العديد من الأفراد، وهو اضطراب يؤثر على تفكيرهم وشعورهم وعلاقاتهم بالمحيطين، ويجب التعرف على تعريف هذا الاضطراب وأسبابه وأعراضه وكيفية التعامل معه وعلاجه، وهذا ما سنقدمه اليوم في مقالنا تحت عنوان اضطراب الشخصية الحدية.
إضطراب الشخصية الحدية
يعتبر اضطراب الشخصية الحدي أحد الاضطرابات النفسية والعقلية التي تصيب الأفراد.
فهو مرض واضطراب نفسي يصعب معه التحكم في العواطف والانفعالات.
ويؤثر في تفكير ومشاعر المصابين به وعلاقاتهم بالمحيطين بهم، وهذا يؤثر على مسئولياتهم ومهامهم اليومية.
فهم يعانون من خوف وقلق من هجر المقربين، ويعانون من عدم الاستقرار وعدم القدرة على التعايش.
ويصعب عليهم السيطرة على سلوكياتهم ومشاعرهم.
ويتسم المصابين بالشخصية الحدية بالغضب المبالغ والاندفاعية وحدة التعامل.
وعدم الاتزان في مشاعرهم، ويتسمون بتقلب الحالة المزاجية، ويتزامن ظهور سمات هذا الاضطراب عند المصابين
به مع بدء مرحلة البلوغ، وتتزايد الأعراض في مرحلة الشباب.
ويظهر هذا الاضطراب نتيجة عدد من الأسباب والعوامل المختلفة، ويتمثل هذا الاضطراب كذلك في العديد من
الأعراض والسمات والتي تتضح مع الوقت، وقد تظهر بعضها أو جميعها بوقت واحد.
ويتصف اضطراب الشخصية الحدية بأنه طويل المدى ولا ينتهي سريعًا.
وقد يتزايد وينتشر في الشخصية مع عدم الاهتمام والسعي لفهمه والتخفيف منه وعلاجه، وهذا ما سنوضحه بالتفصيل.
قد يهمك أيضا: أعراض الشخصية الحدية ومضاعفاتها

أسباب وعوامل ظهور إضطراب الشخصية الحدية
إن أعراض الشخصية الحدية ليست محددة أو ثابتة لكنها عديدة ومعقدة، ولظهور هذا الاضطراب أسباب مختلفة منه أسباب وراثية، وأسباب جسمانية، وأسباب بيئية، ومنها ما يلي:
- أسباب وراثية:
تعتبر الجينات الوراثية لدى الأهل سبب من أسباب ظهور اضطراب الشخصية الحدية،
فقد ينتج عن بعض الصفات الوراثية للأهل، فقد يكون هناك ميل وراثي لحدوث الاضطرابات،
وخاصة عند وجود تاريخ مرضي لبعض أفراد الأسرة في الاضطرابات النفسية. - أسباب جسمانية:
فقد يكون المصاب لديه ضعف جسدي أو مرض أو تشوهات تعرضه للانتقاص أو الإهانة. - أسباب صحية وعقلية:
وطود ظاهرة صغر اللوزة الدماغية، وقلة فاعلية القشرة أمام الجبهية، وجود نشاط في المحور الوطائي النخامي الكظري مما يقلل من فاعليته في تنظيم الكورتيزون. - أسباب بيئية ومجتمعية:
فإن تربية الأفراد وما يمر بهم منذ الطفولة، فوجود تجارب أو علاقات أو تواصل سلبي وسيء، وكذلك سوء التعامل والتربية من قبل الوالدين، فالشدة في الاربية والضغوط والتسلط التي قد يمارسهم الوالدين تجاه الأبناء سبب هام في حدوث اضطرابات الشخصية، وكذلك وجود مشاكل واضطرابات بين أفراد الأسرة، - أسباب شخصية ونفسية:
فمشاعر الأشخاص وعواطفهم السلبية، وطبيعتهم الشخصية قد تتسبب في ظهور اضطراب الشخصية الحدية.
قد يهمك أيضا: اضطراب الشخصية الاعتمادي
أعراض إضطراب الشخصية الحدية
تظهر أعراض اضطراب الشخصية الحدية على الأفراد المصابين بشكل كبير، وتتنوع هذه الأعراض وتختلف درجتها حسب تطور الاضطراب، ومن تلك الأعراض ما يلي:
- الخوف والقلق من هجران المحيطين وخاصة المقربين.
- عدم الاستقرار النفسي والعاطفي، وتقلب الحالة المزاجية بشكل كبير.
- تقلب المزاج بشكل سريع.
- الاندفاع والتهور المدمر في تصرفاته، خاصة عند غضبه وانزعاجه من أي شيء، والتصرف الغاضب في كثير من المواقف مثل السرعة الشديدة عند القيادة، والتفاعل مع مواقف كثيرة بشدة وعصبية.
- عدم الثقة في النفس، وقلة تقدير الذات، وعدم رضاه عن نفسه، ففي بعض الأوقات يرضون عن أنفسهم وأوقات أخرى يتسخطون على أنفسهم.
- الفراغ النفسي والداخلي ومحاولة تضييع الوقت في أمور غير هامة لملء الفراغ مثل عمل علاقات غير أخلاقية، أو علاقات غير سوية، واللجوء إلى تعاطي المخدرات والإدمان، واللعب، والسهر، والإفراط في المسليات وتناول الأطعمة.
- أذية النفس ومحاولة تضييع النفس أو الانتحار.
- الغضب وعدم السيطرة على النفس، ومحاولة تخفيفه بأسلوب غير لائق وجارح، والتعامل بسخرية واستهزاء بالآخرين، ويعاملونهم بإهمال، ثم يعودون للندم والخجل من أفعالهم.
- السعي لتغيير نظرتهم تجاه الآخرين بشكل مفاجئ، فقد يعجبون وينبهرون بشخص ثم في فترة صغيرة تنقلب نظرتهم إليه تمامًا.
- تحطيم أنفسهم قبل الوصول إلى أهدافهم بوقت قليل، والقضاء على نجاحهم بترك أعمالهم المميزة، أو وظائفهم الجيدة مما يزيد معاناتهم وضياعهم وشعورهم بالفشل.
- علاقاتهم غير مستقرة وتعاني من التوتر المستمر، خلال محاولة البحث عن المثالية، والتقليل من الآخرين.
- الافراط في تناول المخدرات والكحوليات.
علاج اضطراب الشخصية الحدية
يحتاج اضطراب الشخصية الحدية للاهتمام والسعي لتعلم كيفية التعامل مع المصابين به ولعلاجهم، فيجب على الأفراد المصابين باضطراب الشخصية الحدية البحث عن علاج للأعراض التي تصيبهم، فالعلاج يساعد في التقليل والحد من الأعراض، ويساعدهم في تحسين سلوكياتهم وطرق تفاعلهم مع المحيطين بهم، ومن اهم طرق العلاج لاضطراب الشخصية الحدية ما يلي:
العلاج النفسي
يثبت العلاج النفسي والسلوكي أهميته وفاعليته في علاج جميع اضطرابات الشخصية، ومنها اضطراب الشخصية الحدية وهو اضطراب طويل المدى، يحتاج لعلاج طويل ومن العلاج النفسي المشهور لعلاج هذا الاضطراب نوعين:
- العلاج السلوكي الجدلي:
ويساعد هذا العلاج في تدريب الأفراد على التعامل مع مشاعرهم وسلوكياتهم السلبية
ويعلمهم كيفية تعزيز أنفسهم، ويقوي وعيهم، وينمي مهارات التواصل والتفاعل لديهم،
ويطور أساليبهم للتعامل مع المواقف والمشكلات، وتحكمهم في شعورهم وعواطفهم
والحد من الغضب والانزعاج، ويقلل من إيذاءهم لأنفسهم. - العلاج القائم على التعقل:
يعمل هذا النوع من العلاج على إدراك وفهم أفكارهم ومشاعرهم، ويساعدهم في التعقل والتفكير
والتأني عند عمل وفعل أي تصرفات وسلوكيات، وينظم عواطفهم،
ويساعدهم في فهم مشاكلهم وصعوباتها، وفهم كيفية تفكير ومشاعر الآخرين
مما يساعدهم على التعامل معهم بشكل أفضل.
العلاج الدوائي
يساهم العلاج بالعقاقير والأدوية الطبية في علاج الأعراض وخاصة الحد منها وتقليلها، وتحسين النفسية ومحاولة الخروج من آثارها، ولا يتم تناولها إلا باستشارة وتقرير الطبيب المختص وتحديده لمدى مناسبتها لهم ولحالتهم، ومن أهم هذه العلاجات ما يلي:
- أدوية ومضادات الاكتئاب مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية التي تخفف من الاكتئاب والقلق، وتحد من الشغور بعدم الرضا، مثل الفلوكستين، والفينيلزين.
- مضادات الذهان التي تساعد في تقليل القلق والغضب، وتحد من التوتر ومشاكل التفكير التي تزيد التوتر والعصبية، وتخفف الأعراض الذهانية، وفي التغلب على غضبهم واندفاعهم، مثل الأولانزابين، والهالوبيريدول، والكوايتابين.
- مثبتات المزاج وهذ أدوية تساعد على استقرار المزاج والتقليل من حالات الاكتئاب والشعور بالقلق، وتقلبات المزاج والاندفاع والعصبية، مثل الليثيوم، والكاربامازبين، وفالبروات الصوديوم.
قد يهمك أيضا: أنواع اضطرابات الشخصية
المصادر: