كيف تحول مدفع رمضان من بدعة حسنة استحدثها أحد السلاطين عن غير عمد إلى عادة شعبية أصبحت إرثًا يتوارثه الأجيال في مصر وبلاد الشام وعدد من الأقطار العربية الأخرى، ومن هو أول من استخدم مدفع رمضان وما أصل قصته؟ في هذا المقال نستقرئ معكم تاريخ مدفع رمضان وما نُسج حوله من روايات حول قصة ظهوره وأول من استخدمه من الشعوب والبلدان.
ما هو مدفع رمضان ؟
هو عبارة عن قذيفة صوتية تطلق من المدفع عند غروب الشمس وبالتحديد عند اذان المغرب في شهر رمضان إيذانًا بموعد الإفطار للصائمين، وإعلان لهم بالبدء في كسر صومهم وتناول إفطارهم.
ويعتبر مدفع رمضان مظهر جميل من مظاهر الاحتفال بقدوم الشهر الكريم كما يُعد مناسبة خاصة تقتصر على هذا الشهر دون غيره من شهور السنة.
وعلى الرغم من أن استخدام المدفع في الوقت الحاضر قد أوشك على الاندثار إلا أن صوت المدفع الرمضاني لا يزال عالقًا في القلوب والأذهان، وهو عادة رمضانية واجتماعية لها قدسيتها وجمالها ورونقها الذي لا يُنسى على مر العصور.
ما هو أصل مدفع رمضان؟
الروايات والحكايات حول أصل مدفع رمضان وقصة مدفع الإفطار وبداية استخدامه عديدة، حيث يروي التاريخ لنا أكثر من قصة توضح لنا حكاية وأصل مدفع الإفطار ومن بين ما نسجته سطور التاريخ القصتين التاليتين:
القصة الاولى
تدور أحداث قصة مدفع الإفطار في عهد الخديوي إسماعيل في مصر القديمة عندما كان أحد جنوده يقوم بتنظيف المدفع فانطلقت منه عن غير عمد قذيفة تصادف وقت إطلاقها موعد أذان المغرب في يوم من أيام شهر رمضان الكريم.
وعندما سمع الناس صوت قذيفة المدفع الذي دوى في الأرجاء، اعتقدوا وقتذاك أن الخديوي قد ابتدع هذا النظام إذعانًا وإعلانًا لهم بموعد الإفطار.
وتجمع الناس في الشوارع والطرقات يتحدثون عن صوت مدفع الإفطار الذي لاقى إعجابهم وعندما وصل الخبر إلى فاطمة بنت الخديوي اسماعيل قامت بإصدار فرمان ملكي يسمح باستخدام المدفع بشكل رسمي عند الإمساك والإفطار وكذلك في المناسبات والأعياد الرسمية للبلاد.
ومنذ ذلك الحين تحول صوت المدفع من بدعة حسنة إلى أكبر مظهر من مظاهر الاحتفالات الرمضانية التي استمرت لسنوات طويلة.

القصة الثانية
أما عن أحداث القصة الثانية حول أصل مدفع رمضان وأول من استخدم مدفع الإفطار فتروي لنا أن أحد السلاطين المماليك كان يجرب مدفعًا جديدًا فانطلقت منه قذيفة في نفس توقيت أذان المغرب وموعد الإفطار في شهر رمضان.
وقد تجمع الناس فرحين بعد أن ظنوا أن هذا الصوت هو إعلان لهم بموعد الإفطار قد قام به السلطان عن قصد.
وعندما رأى السلطان المملوكي فرحتهم وسعادتهم وسرورهم قرر أن يكون صوت المدفع عادة يومية لإخبار الصائمين بموعد الإفطار في شهر رمضان.

القصة الثالثة
هناك روايات أخرى كثيرة حول أصل مدفع الافطار وقصة ظهوره ولكن القصتين السابقتين هما الأكثر شيوعًا وتوارد عبر التاريخ المؤرخ.
أما القصة الثالثة تقول بأن مدفع الإفطار ظهر في القاهرة في عهد محمد علي باشا الذي كان مولعًا بتجهيز الجيوش والإعدادات العسكرية.
وتطوير الأسلحة التي كان من بينها المدافع وأنه كان يحضر ذات يوم من أيام شهر رمضان مع قائد جيشه لتجربة مدفعًا حربيًا جديدًا وإدخاله إلى أسطول الأسلحة فانطلقت منه قذيفة مدوية بمحض الصدفة بالتزامن مع موعد أذان المغرب ووقت الغروب والإفطار فأسعدت الناس وحظيت بإعجابكم.
وعندها أمر محمد علي باشا أن يكون المدفع رمزًا للاحتفال ويستمر استخدامه طوال الشهر المبارك.
قد يهمك أيضًا: تعرف على أفضل طرق الاكل في رمضان بشكل صحي

من هو أول من استخدم مدفع الإفطار
استخدم مدفع الافطار في مصر القديمة زمن الخديوي اسماعيل والسلاطين المماليك وسرعان ما انتشر استخدامه في القدس ودمشق وبلاد الشام.
ووصلت فكرة هذا المدفع إلى بغداد مع نهاية القرن 19 وقبل ظهور واكتشاف النفط في دول الخليج انتقلت فكرة مدفع الإفطار في رمضان إليهم ثم انتقلت إلى بلاد اليمن والسودان وبعض الدول الافريقية الأخرى.
هل يعمل مدفع الإفطار بالذخيرة الحية؟
منذ ظهور مدفع الإفطار حتى عام 1859 كان المدفع يعمل بالذخيرة الحية، وعندما بدأ الزحف العمراني حول القلعة وتزايد عدد السكان أصبح من الخطير استخدام القذائف الحية في منطقة سكنية.
لذلك تم استبدال القذائف الحية في أواخر عام 1859 بقذائف أخرى وذخائر صوتية غير حقيقية.
قد يهمك أيضًا: أفضل أوقات ممارسة الرياضة في رمضان
مدفع رمضان في مصر
بعد مرور حقبة زمنية طويلة توقف استخدام المدفع عن العمل وتم إهماله ولكن في عام 1983 أصدر وزير الداخلية أمر باستخدام مدفع الإفطار خلال شهر رمضان في مصر وإعادة إحياءه من جديد واستخدامه من فوق قلعة صلاح الدين الأيوبي.
وبالفعل تم استخدام المدفع في مصر مرة أخرى ولكن بسبب قوة القذائف الصوتية الصادرة من المدفع بدأت المباني والمنشآت الأثرية تتأثر وتتصدع وتحدث لها شروخ من شدة الهزات الناتجة عن قذائف المدفع.
وبالتالي تم نقل مدفع الافطار أكثر من مرة واستقر مكانه حتى الآن فوق هضبة المقطم.
وعلى الرغم من مرور المدفع بفترات توقف وإهمال إلا أن صوت مدفع الإفطار في مصر هو بعد الدول العربية لا يزال يعتبر طقس جميل يعبر عن جو رمضاني أصيل ومميز.