متى تكون الخصوصية عائقًا يفسد العلاقة بين شركاء الحياة؟

مشاركة
عين تنظر من ثقب الباب

إن الحميمية العاطفية هي طابع الأصالة والجودة للعلاقات والاجتماعية بوجه عام والعاطفية على وجه الخصوص، تلك العلاقات التي تتسم بالتقارب والمحبة بين الأشخاص. تتضمن تلك الحميمية أو هذا التقارب مشاركة المعلومات الشخصية والحقائق الخاصة، ولكن هذا لا يعني مشاركة كل شئ في المطلق. فهل الخصوصية لها موقع في هذه العلاقة؟ في النهاية، كل إنسان له الحرية الكاملة في الاحتفاظ بأسراره ومغامراته الخاصة في طي الكتمان. ولكن عندما يتعلق الأمر بالعلاقات بين الأفراد، يكون السؤال الطبيعي هو:

إلى أي مدى يمكن أن أشرك الأخرين في شئوني الخاصة؟

السرية والكتمان
ما هي حدود الخصوصية في حياة الإنسان؟

الإجابة العامة هي أنه لا أحد يشبه الآخر، بعض الأشخاص يقولون كل ما يجيش في صدروهم، بينما يفضل آخرون التحفظ فيما يقولون أو يفصحون عنه، حيث يفضلون أن يحتفظوا بمعلوماتهم الخاصة لأنفسهم ولا يشاركون حياتهم الخاصة مع أصدقائهم أو معارفهم أو حتى على صفحات التواصل الاجتماعي  التي انتشرت مؤخرًا. إذا كان هناك فارق كبير في كم الخصوصية التي تتطلبها أنت أو شريك حياتك للشعور بالراحة والأمان، فمن الممكن أن يثير هذا الأمر المشاكل. إن مساحة الراحة والحرية الخاصة بأحد الأفراد قد تعني الرفض أو عدم الاكتراث لدى الطرف الأخر. فقد يفسر الطرف الأكثر تحررًا تحفظ الطرف الآخر وكتمانه بأنه يحتفظ بسر ما مثلًا (كأن يكون في علاقة عاطفية مثلًا..)

الخصوصية والسرية .. الحدود المقبولة

الخصوصية بين الشريكين
هناك فرق بين الخصوصية والسرية

من المهم أن نوضح أن هناك فرق بين الخصوصية والسرية. عندما يميل الناس إلى الخصوصية، فليس من الضرورة أنهم يقصدون إخفاء معلومات قد تضايق الطرف الآخر أو تغضبه. ولكن كون المرء يتسم بالغموض، فهذا قد يتضمن محاولة جادة من الفرد لمنع شريك حياته من اكتشاف شيء يقلقه أو يغضبه.

إن الفرق بين النموذجين قد يكون ضبابيًا يفتقد للوضوح. على سبيل المثال، قد يخشى احدهم من النقد والتوبيخ من الأخرين ما يدفعه ليصبح غامضًا ليمنع الأخرين من مهاجمته او رفضه. ولكن السر لا يتعلق بأمر ما قد يكون جارحًا لشريكه، أو كأن يمتنع رجل مثلًا عن أن يقول شيئًا لزوجته لاعتقاده أن هذا الأمر يؤلمها، وخاصة عندما لا يرى أي فائدة تذكر من إخبارها بهذه الأمر!

على سبيل المثال، فقد يعتقد أحد الرجال أن يسر في نفسه رأيه بشأن تسريحة زوجته التي اعتمدتها في الحظر المنزلي– نتيجة فيروس كورونا- حيث يرى أنها تسريحة سيئة وغير لائقة. في هذا الموقف، قد يكون حذرًا وغير صريح (كتوم) رغم أنه ليس كتومًا في المطلق. هل وضح الفرق الآن؟

الخصوصية لا تتعارض مع الحب

الحب والخصوصية
الحب لا يتعارض مع الخصوصية بين الزوجين

الشيء المهم في هذا الأمر أنه  ينبغي على الزوجين أن يشعرا بالتقدير والحب تجاه أحدهما الآخر. ستكون علاقتكما أفضل عندما تكون أنت وشريك حياتك متقبلان لحاجة الفرد للخصوصية ولديكما من الحساسية ما يكفي لمواجهة أي صراعات قد تحدث. إذا كنت منزعج من سكوت زوجتك وتود أن تعرف فيم تفكر، قاوم الرغبة في سؤالها عم يزعجها. ولكن بطريقة أخرى، يمكن أن تخبرها ان سكوتها يؤثر عليك، كأن يجعلك قلقًا أو تشعر بالوحدة. قد تستجيب زوجتك حينها بمشاركة بعض ما تفكر فيه معك، حتى لو كانت بالفعل تحتاج أن تكون منفردة بنفسها مع أفكارها. هذه الأنواع من المحادثات قد تساعدكما معًا على الشعور بالتعاطف أحدكما تجاه الآخر كلما طورت وسيلة للتواصل تكون مريحة لكما معًا.

ثقة وحب
الخصوصية أمر لابد منه للإنسان الطبيعي البالغ ولكنها لا تتعارض مع الثقة والمشاعر المتبادلة بين الطرفين

إذا كان أحد الشركاء بالتحديد حساسًا من مسألة الرفض، فمن المهم مناقشة هذه المسألة. عندما يواجه شركاء الأفراد الغيورين حساسية شركائهم من هذا الأمر، يمكنهم منح الدعم الكافي الذي يمكنهم من تخليص الطرف الآخر من إحساسه بعدم الأمان أو القلق حتى لو ظلت هناك بعض الأمور التي أرادوا الاحتفاظ بها سراً. ومع ذلك ، اعتمادًا على مدى استيائهم من كونهم الطرف المتلقي لعدم الثقة، سيكون احتياجهم إلى التواصل بشكل ذكي حتى يتمكن الاثنان من التعامل مع المشكلة معًا.

في نهاية الأمر، تنمو العلاقات بشكل أفضل عندما يتعاون الشركاء معًا لتنظيم حدودهم حول الخصوصية. فهي تزدهر عندما يشعر الشركاء بالاستثمار في علاقتهم ببعضهم البعض ويشعرون بالأمان والدعم والقبول – حتى عندما يحتاجون إلى كميات مختلفة من الحميمية والخصوصية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *