كتبت: أفنان زعيتر – كاتبة و مهندسة وراثية
ما هي عشبة القمح؟
هي الاسم الشائع لتنبيت بذور القمح من نوع Triticum aestivum، والتي يتم حصادها خلال نموها الباكر، أي خلال السبع إلى عشرة أيام الأولى بعد بدء البذور بالتنبيت.
تكون هذه البراعم مليئة بمادة الكلوروفيل الخضراء التي تعطيها لونها الأخضر. مادة الكلوروفيل مشابهة تماما لتركيب مادة الهيموجلوبين التي تعطي الدم لونه الأحمر، والمسؤولة عن قدرة الدم على نقل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بين خلايا الجسم والرئتين، مع اختلاف العنصر الذي تحمله هذه المادة، ففي مادة الهيموجلوبين تحمل عنصر الحديد، بينما مادة الكلوروفيل تحمل عنصر المغنيسيوم. لذلك يطلق علماء النبات على مادة الكلوروفيل لقب “الدم الأخضر”.
تم استخدامها في الطب الأيورفيدي منذ ثلاثة آلاف عام، حيث يقول ممارسوه إن تغييرات نمط الحياة والعلاجات الطبيعية يمكن أن تساعد في تحقيق التوازن بين الجسم والعقل والروح والبيئة.
وبسبب اهتمام الطب الأيورفيدي والطب الشعبي باستخدام عشبة القمح في علاج العديد من الأمراض، فقد اتجهت أنظار العلماء إليها لإجراء الدراسات والأبحاث عليها وإثبات قدرتها على علاج الأمراض البسيطة والخطيرة.
ماذا تحتوي عشبة القمح؟
عشبة القمح مليئة بالعناصر المغذية؛ مثل الأنزيمات، وسبعة عشر نوعا من الأحماض الأمينية، والفيتامينات، والمعادن، ومواد الفلافونويدات، والألكالويدات، والتانينات، ومجموعة فيتامينات ب؛ الثيامين (ب1)، والريبوفلافين (ب2)، وحمض النيكوتين (ب3)، والبيروكسيدين (ب6) وحمض الفوليك (ب9)، وب10، والسيانوكوبالأمين (ب12)، والبوتاسيوم والمغنيسيوم والمنغنيز. كما تحتوي على فيتامين سي، وفيتامين هـ، والسيلينيوم، والزنك، والحديد، والفسفور، والكبريت. بالإضافة إلى البروتين والألياف.
ما هي فوائد عشبة القمح:
تعمل جميع مكونات هذه العشبة على دعم صحة أعضاء الجسم ومساعدتها في التخلص من السموم ونواتج عمليات الأكسدة، أو ما يسمى بالشوارد. هذه الشوارد عبارة عن ذرات أكسجين مشبعة قابلة للتفاعل مع أي مادة أخرى، بالتالي يؤثر تراكمها على صحة الخلايا والمادة الوراثية فيها، وقد يصل تأثيرها للإصابة بالسرطانات. فزيادة الشوارد في الجسم تتسبب بزيادة درجة حموضة فيه، الأمر الذي يضعف كفاءة العمليات الحيوية، ويزيد من احتمالية الإصابة بالجراثيم والممرضات، بل وتفعيل الجينات المرضية المرتبطة بالأمراض المناعية.
فعشبة القمح غنية بمضادات الأكسدة كما قلنا، مثل مواد الفلافونويدات، وفيتامين سي، وفيتامين هــ والسلينيوم، والزنك، والحديد، والفسفور، والكبريت. حيث أن 100 ملليتر من عشبة القمح المباع تجاريا تحتوي على 40 ملغم من فيتامين سي.
الفوائد الصحية لعشبة القمح:
- تعادل معدلات الحموضة العالية في الجسم
- التخلص من التهابات الجسم مثل التهابات القولون
- علاج ضعف وظيفة الكلى
- شفاء الجروح
- علاج نزلات البرد والسعال والحمى
- علاج النقرس والتهابات المفاصل
- التهابات الجلد المزمنة
- الإمساك
- وتورم الحلق والفم
- تساعد على الهضم وامتصاص العناصر الغذائية
الفوائد التي أثبتتها الدراسات العلمية:
- وجدت الدراسات أنه بإمكان عمل عصير منها لتخفيف الأعراض الجانبية المؤذية للعلاج الكيماوي للسرطان، وذلك ما أثبتته دراسة تمت على ستين امرأة مصابة بسرطان الثدي.
- كما أثبتت دراسة أخرى على مئة مريض بسرطان القولون والمستقيم بأن هذا العصير يعمل على زيادة معدل البروتين المضاد للالتهاب في جسم المصاب، والحفاظ على معدل خلايا الدم البيضاء من الانخفاض.
- وأثبتت دراسة أخرى لعام 2002 أن عشبة القمح تقلل من أعراض الالتهابات في المصابين بالقولون التقرحي.
- هذا بالإضافة إلى إمكانية قدرته على المساعدة على قتل الخلايا السرطانية القولونية.
- يقوم بتحفيز الأنزيمات التي تقود عملية الهضم.
- يتمنع تقرحات المعدة، حيث يساعد عصير عشبة القمح على تطهير وإزالة السموم من جدار الأمعاء.
- كما يمنع نمو بعض أنواع البكتيريا مثل الليستيريا والبكتيريا المسبحية المسببة للالتهاب الرئوي.
- وتدعم صحة الجلد حيث تساعد على نمو خلايا جديدة.
- كما أنها تزيد من الخصوبة والصحة الإنجابية.
- كما وجد العلماء أن عصير عشبة القمح من الممكن أن يساعد في تنظيم مستويات سكر الدم، وخفض معدلات الكولسترول (الكولسترول منخفض الكثافة، والدهون الثلاثية) مما يساعد في خفض احتمالية الإصابة بأمراض القلب.
- أيضا تم إيجاد أن السلاسل القصيرة للسكريات الموجودة في عشبة القمح تعزز التأثيرات المناعية خاصة الخلايا البيضاء من نوع الوحيدات التي تحمي الجسم من العدوى.
سر الشفاء:
باختصار، إن أي مادة غنية بمضادات الأكسدة فإن لديها القدرة على علاج وشفاء العديد من الأمراض حتى وإن كانت خطيرة، ذلك لأن مصدر أمراض الجسم جميعها هو تراكم السموم والشوارد الناتجة عن عمليات الهضم وأكسدة المواد التي تدخل الجسم. وإن أي خلل في التخلص منها خارج الجسم سيؤدي إلى تراكمها وخلق فوضى في نظام العمليات الحيوية المرتبطة جميعا ببعضها بدقة تامة. وإن عشبة القمح غنية جدا بهذه المواد المضادة للأكسدة، غنية بكمياتها وتنوعها أيضا.
المحاذير :
على الرغم من جميع هذه الفوائد إلا أنه يجب مراعاة الانتباه إلى بعض النقاط المهمة خلال استخدامها:
- تجربة العشبة قبل استخدامها للتأكد من عدم وجود حساسية اتجاهها، وهو الأمر الذي يجب فعله قبل تناول أي عنصر غذائي جديد. وتظهر أعراض التحسس على شكل طفح جلدي، أو تورم الحلق والشفاه.
- من الممكن أن تتسبب الجرعات الكبيرة من عشبة القمح بحدوث الصداع والقيء والقشعريرة واضطراب المعدة.
- كما يجب مراعاة تنظيفها جيدا قبل استخدامها شأنها شأن أي نباتات ورقية أخرى، حيث من الممكن أن تكون ملوثة بالبكتيريا والكائنات الممرضة الأخرى بسبب التربة أو التعرض للعوامل الجوية. ويفضل للحصول على أوراق نظيفة وأقل تلوثا من خلال زراعة القمح في المنزل والحصول على هذه البراعم الرائعة بشكل طازج.
- ولمن يعانون من حساسية الجلوتين، فإن تناول براعم القمح آمن لهم لأن الأوراق الخضراء لا تحتوي على الجلوتين، وإنما يكون الجلوتين موجودا في جنين البذور. وأما من كان لديهم حساسية من القمح أو الأعشاب بشكل عام وليس الجلوتين فقط فعليهم اجتناب تناول عشبة القمح.
طريقة تناول عشبة القمح:
من الممكن تناولها إما بتقطيعها على طبق من السلطة، أو ضربها في الخلاط مع نوع آخر من الفواكه لتحسن طعمها لمن لا يحب طعم الأعشاب. أو من خلال صنع غموس يضاف إلى وجبة الطعام، أو صنع الحساء، أو شراءها كمكمل غذائية كمسحوق ورشها على الطعام، أو صنع الشاي منها، أو شرائها على شكل كبسولات.
الجرعات الصحيحة :
بعض الأشخاص يتناولون كوبا من عصير عشبة القمح بشكل يومي كمشروب ديتوكس، وتكون آمنة لتناولها بشكل يومي بجرعات غذائية. أما كجرعات دوائية فهي آمنة ليتم تناولها لمدة 18 شهرا.