يعتبر القلق والخوف من الامراض من الأمور الشائعة في مجتمعاتنا اليوم، وخاصة في ظل انتشار الأمراض المعدية والوبائية والأوبئة، مثل فيروس كورونا المستجد، وقد يؤدي هذا الخوف والقلق إلى تأثير سلبي على الصحة النفسية والجسدية، ويمكن أن يؤدي إلى التأثير على الحياة اليومية والعملية.
القلق والخوف من الامراض
يتضمن اضطراب القلق المرضي الشعور بالقلق والتوتر المستمر بشأن الحالة الصحية الجسدية، حتى عند عدم وجود أي علامات على وجود مشكلة صحية، وتشمل الأعراض التي يعاني منها الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب القلق والتوتر المستمر، والتركيز المفرط على الصحة الجسدية والتوقع المستمر لحدوث مشكلة صحية خطيرة.
قد يهمك أيضا: هل التوتر يؤثر على نزول الوزن ؟
تعريف الخوف والقلق
يمكن تعريف وتشخيص الخوف والقلق من الأمراض من جانب الطب النفسي بأنه:
اضطراب القلق الصحي (Health Anxiety) هو حالة يصاب فيها الفرد بالخوف والقلق المستمر من الإصابة بالأمراض، أو الشعور بوجودها وتداعياتها، برغم عدم وجود أعراض واضحة للمرض، وقد يتخيل البعض أن الأعراض الطبيعية في جسمهم تشير إلى وجود مرض خطير، هذا الاضطراب يُعرف أيضًا باسم توهم المرض (Hypochondria).
يميل الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق المرضي إلى تفسير أي شعور طبيعي أو أعراض بسيطة، مثل إصدار أصوات من المعدة أو طفح جلدي طفيف، على أنها علامة على وجود مشكلة صحية خطيرة، وبالتالي يمكن أن يشعروا بالقلق والتوتر بشأن هذه الأعراض، ويعتقدون أنها تدل على وجود مشكلة صحية خطيرة.
هناك بعض الأعراض والعلامات تدل على أنك لديك خوف وقلق من الأمراض وأهمها وأشهرها :
- القلق والتوتر المستمر بشأن الحالة الصحية الجسدية.
- التركيز المفرط على الصحة الجسدية، والتوقع المستمر لحدوث مشكلة صحية خطيرة.
- الإحساس بالقلق والخوف والتوتر بشكل شديد بشأن الأعراض الجسدية الطبيعية.
- الشعور بالاضطراب والرعشة والتعرق والصداع والدوخة والأرق والتعب.
- الانعزال الاجتماعي والتجنب الاجتماعي والانخفاض في الأداء الوظيفي والشعور بالإحباط وضعف الذات وتقليل الثقة بالنفس.
- الشعور بأنهم يعانون من أمراض خطيرة والتشكيك في تشخيص الأطباء والرغبة في الاستمرار في إجراء فحوصات طبية واختبارات دون وجود دليل على وجود مشكلة صحية
- الشعور بالقلق الشديد والتوتر والخوف في حالة عدم تلقي الرعاية الطبية اللازمة.
أسباب الخوف والقلق من الامراض
الخوف والقلق من الأمراض التي لها أسباب كثيرة، ومن بين هذه الأسباب:
- التعرض لتجارب سلبية سابقة مثل الإصابة بمرض خطير أو فقدان شخص مقرب بسبب مرض خطير.
- الخبرات السابقة السيئة مع الرعاية الصحية، مثل تجربة سيئة مع الطبيب أو التشخيص الخاطئ.
- الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للأخبار السلبية عن المرض والوفيات إلى زيادة القلق والخوف.
- العوامل الوراثية، حيث يمكن أن يكون للجينات دور في زيادة الاحتمالية للإصابة بالقلق المفرط بشأن الأمراض.
- العوامل النفسية، مثل الشعور بعدم السيطرة على الحياة أو الضعف النفسي أو التوتر المفرط.
- الخبرات الثقافية والدينية، حيث يمكن أن تؤدي الإيمان بالأمراض المزمنة والوفاة إلى زيادة القلق والخوف.
- الإصابة بمرض نفسي مثل اضطراب القلق العام أو الاكتئاب أو اضطراب الهلع.

يبدأ اضطراب القلق المرتبط بالامراض في مرحلة البلوغ المبكرة أو المتوسطة، وقد يتفاقم مع تقدم العمر، وغالباً ما يشعر الأفراد الأكبر سناً بالقلق بشأن فقدان الذاكرة ومشاكل صحية أخرى.
قد يهمك أيضا: أعراض التوتر النفسي الشديد وطريقة علاجه
عوامل خطر الاضطراب الوهمي
تشمل عوامل الخطر للاضطراب الوهمي المرتبط بالأمراض الآتية:
- أوقات ضغوط الحياة الرئيسية.
- التعرض لتهديد بمرض خطير ثم يتبين أنه غير صحيح.
- تاريخ سابق من الإيذاء النفسي، خاصة في سن الطفولة.
- الإصابة بمرض خطير أو إصابة أحد الوالدين بمرض خطير في سن الطفولة.
- السمات الشخصية، مثل الشعور بأنه الشخص الأكثر مرحاً.
- الاستخدام المفرط للإنترنت للبحث عن المعلومات الصحية.
علاج توهم المرض
يتضمن علاج توهم المرض (Hypochondria) مجموعة من الخطوات والإجراءات التي يهدف من خلالها إلى تخفيف القلق والاضطراب النفسي المرتبط بهذا المرض، ومن بين الخطوات التي يمكن اتخاذها:
- العلاج النفسي: يتضمن علاج توهم المرض جلسات علاج نفسي، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والتحليل النفسي، والتي تهدف إلى مساعدة المريض على التعرف على الأفكار الخاطئة والسلوكيات السلبية التي تسبب القلق والاضطراب وتغييرها إلى أفكار وسلوكيات صحية.
- العلاج الدوائي: يمكن استخدام بعض الأدوية المضادة للاكتئاب والقلق، مثل مضادات الاكتئاب الانتقائية لاستهداف الأعراض المرتبطة بتوهم المرض.
- الدعم النفسي: يمكن للدعم النفسي من الأصدقاء والعائلة والمجتمع المحيط بالمريض أن يساعد في تخفيف القلق والاضطراب، ويمكن تشجيع المريض على ممارسة النشاط البدني والتغذية الصحية وتجنب المواد المنبهة مثل الكافيين والتبغ.
- الحصول على معلومات صحية من مصادر موثوقة: يمكن للمريض الحصول على المعلومات الصحية من مصادر موثوقة ومؤكدة، وتجنب الاستناد إلى الإنترنت والمعلومات الغير موثوقة التي قد تزيد من القلق والاضطراب.
يجب على المريض أن يتحدث مع الطبيب المعالج لتحديد الخطوات الأكثر فعالية والمناسبة لحالته، ومن المهم المتابعة المنتظمة مع الطبيب لتقييم تقدم العلاج وتعديله إذا لزم الأمر.
تمارين للتخلص من الخوف والقلق
هناك عدة تمارين يمكنك القيام بها للتخلص من الخوف من القلق والأمراض:
- تمارين التنفس العميق: تعتبر هذه التمارين واحدة من الطرق المفيدة للتخلص من القلق والخوف، حيث يتم تطبيق تمارين التنفس العميق بشكل بطيء وعميق والتركيز على حالة الذعر التي يمر بها الفرد، مما يساعد على تدريب العقل على التعايش مع هذه الحالات والتخلص من الخوف.
- تخيل الأماكن السعيدة: يمكن استخدام تمارين تخيل الأماكن السعيدة للمساعدة في التخلص من الخوف والقلق، حيث يتم تخصيص بعض الوقت لتخيل الأماكن التي توفر الأمن والسكينة، مثل المشي على شاطئ البحر، أو احتضان القطة في السرير، وذلك لتحقيق الاسترخاء والهدوء الناتج عن سيطرة الأفكار الإيجابية على النفس.
- ممارسة التمارين الرياضية: تعتبر ممارسة التمارين الرياضية واحدة من الوسائل المفيدة للتحكم في مستويات القلق والخوف، وزيادة شعور الفرد بالرفاهية، نظراً لما تمتلكه من تأثير إيجابي على صحة الفرد البدنية والعقلية.
- تمارين الاسترخاء المختلفة: تعتبر تمارين الاسترخاء المختلفة من الوسائل الفعّالة في مساعدة الأفراد على التخلص من مشاعر الخوف والقلق المرتبطة بالتوهم المرض، وذلك عن طريق تخفيف أعراضها الجسدية والعقلية على حدّ سواء، وتشمل هذه التمارين تمارين اليوغا، وتمارين التأمل، وتدليك الجسم، وغيرها من الممارسات التي تهدئ الأعصاب.
قد يهمك أيضا: علاج الضغط النفسي الشديد وأهم أسبابه