يمكن أن تكون الحياة مؤلمة وقاسية. فهناك بعض الأيام التي قد لا ترغب فيها النهوض حتى من الفراش! بالطبع ليس هناك طريقة سحرية للتخلص من كل الإزعاج والألم الموجود في الحياة من حولنا، ولكن يمكن تقليل الإحباط بأن نتعلم كيفية التعاطف مع الذات.
عندما تتبع مبدأ العطف الذاتي، فأنت تظهر الاعتناء بنفسك كما لو كنت تفعل مع صديق مقرب يواجه مشكلة! يمكن أن تخاطب نفسك بلهجة حانية أنك تدرك جيدًا صعوبة الفترة التي تمر بها.
إذا تعاملت مع ألمك بهذه الطريقة فهذا هو التعاطف الذاتي، وأنت بذلك تساعد نفسك على تخفيف الضيق الذي أصابك والتحكم فيه.

ابتكرت إحدى الباحثات في هذا المجال وتدعى كريستين نيف طريقة للشفقة والتعاطف مع النفس تُسمى استراحة التعاطف مع الذات وتشمل 4 عناصر أساسية:
-
انتبه إلى معاناتك
من الطبيعي أن يحاول الإنسان تجاهل الألم والمعاناة في حياته أو حتى إنكار الأمر برمته! تكمن المشكلة هنا في أن هذه المعاناة ستستمر في الحدوث مهما حاولنا تجنب الأمر. لتجربة قوة الشفاء النابعة من التعاطف الذاتي، يجب أن تكون على استعداد لمواجهة الألم الذي بداخلك. تبدأ التجربة بأن تفكر في موقف ما سبب لك ضيقًا واسمح لنفسك بمواجهة هذه التجربة (إحساس الألم).
-
لاحظ معاناتك بوعي شديد
لأن الألم العاطفي يخلق إحساسًا بأن هذا الأمر كان وسيظل معنا إلى الأبد! هذا التدريب الخاص بنقطة التعاطف مع الذات يوجهك لتكون واعيًا (يقظًا) لمعاناتك التي تحدث في اللحظة الراهنة. يمكن أن تذكر نفسك بعبارات من قبيل: “هذه لحظة فيها معاناة” أو “الأمر جارح ومؤلم”

-
اعلم أن المعاناة أمر طبيعي ويمر به كل البشر
غالبًا ما يشعر الناس بأنهم منفردون بسبب الصعوبات، مما يؤدي بهم إلى شعورهم بالوحدة، أو أنهم معاقبون لكونهم على طبيعتهم دون تمثيل. ولكن عندما تدرك وتقبل أن جميع الأشخاص يعانون، فإنك لا تضيف هذا الألم الزائد غير الضروري إلى تجربتك – وغالبًا سيقل احساس الوحدة لديك. قل لنفسك مثلًا: “المعاناة جزء من الحياة” أو “لست وحدي.”
-
-
اجلب التعاطف مع نفسك بلمسة وتمنى لنفسك أمنيات طيبة.
-
- يتضمن هذا الجزء الأخير من استراحة التعاطف مع الذات وضع يديك برفق على قلبك والانتباه إلى دفءهما على صدرك. أثناء قيامك بذلك ، من مقترحات هذه الطريقة أن تجد عبارة مريحة يمكنك تكرارها لنفسك. وإليك بعض الأمثلة: “أرجو أن أكون لطيفًا مع نفسي” ، “أرجو أن أسامح نفسي” ، أو “أرجو أن أتحلى بالصبر مع نفسي.” خيار آخر هو أن تحدث نفسك قائلًا: “هل لي أن أتعلم قبول نفسي كما أنا.”

تعمل هذه الممارسة بشكل أفضل عندما تمنحها اهتمامك كاملًا. قم بهذه التجربة ببطء وبقصد الاهتمام بنفسك. يمكنك القيام بذلك في لحظة مرورك بوقت الألم العاطفي أو كممارسة منتظمة مرة أو عدة مرات في اليوم. كلما مارست تجربة الاستراحة في التعاطف الذاتي، كلما أصبحت أفضل في الشعور بالرحمة التي تعقب هذه الممارسة.
التعاطف مع الذات يمكن أن يكون بديلًا فعالًا بشكل مدهش لعادة نقد الذات الشائعة المصحوبة بالشعور بالعار والمسببة للإحباط.
التعاطف الذاتي يشبه كأن يكون لدى معظمنا صديق جيد، نقدم له دعما غير مشروط، فإن هذا النوع من التعاطف يمثل ضربا من ضروب تعلم أن تصبح بالنسبة لنفسك؛ صديقا حميما وداعما أيضا”.
ولذا، فبدلا من الإمعان في جلد النفس، علينا أن نتعاطف معها، وأن نبدي قدرا أكبر من التسامح لأنفسنا إزاء ما ارتكبناه من أخطاء، على أن يتجه كل منّا في نفس الوقت، إلى الاهتمام بنفسه بشدة خلال أوقات الألم والمعاناة، والإحباطات.