أحب نفسك أولا قبل أي شيء
أحب نفسك أولا قبل أي شيء . حب النفس أو الذات هو أهم أنواع الحب وأكثرهم جدارة وأحقية أن نقدمه لذواتنا، وذلك لمدى أهميته على كل صغيرة وكبيرة بحياتنا، مدى ثقتنا بأنفسنا، لغة جسدنا عن الحديث، كيف نسير، نجلس، وغيره من الأمور، والتي تدعونا جميعًا لأن نحب أنفسنا أولا إذا كنا نطمح في نتائج جيدة منها.
هل تحب ذاتك؟ هل سبق لك وفكّرت بالأمر؟ إذا كانت الإجابة نعم فما دليلك على ذلك الحب؟ هل تؤمن بأهميته من الأساس بحياتك أم تظنه لا قيمة له؟ إن حب الذات هو نقطة البداية التي يمكن أن تنطلق من عندها نحو تغيير مجرى حياتك، فالعقل البشري قد صمم على إعطاء الأوامر والاستناد على الخطابات المتماسكة التي تدور حول ما نحيا من قصص، والتي تعكس بدورها حقيقة ما نحن عليه، ما نقدر عليه، ما نهتم به، وما تتمحور حوله حياتنا. إلا أن الاكتفاء بتجارب الطفولة، الاحتفاظ بها، واقتباس المفيد منها فقط ليس هو ما نريد، فَبمرور الوقت ستصبح هذه التجارب غير كافية، ستَنعزل، لن تصبح حقيقية بمقدار ما ينبغي أن يكون لها، ما لم نشكك بِثوابتها ونضفي عليها طابع المرونة، ومن ثم يصبح التكرار هو أسهل الخيارات التي تكبت الرقي بالذات.
كي تنجح في الوقوع في حب ذاتك، عليم تعلم احترام أي قصة لديك دون منحها فرصة فرض سيطرتها عليك، فالتّمسك بالقصص لا يندرج تحت أي من أشكال الحب الصادق، بل ينبغي تخطي الفكرة التي تدور حول أهمية المبادرة بالتميز للعثور على الحب. حيث نقوم باستنزاف ذواتنا في سبيل تحسين وضع ما بحياتنا، ستفتر قوة الحب لدينا بلا شك. ربما ما ينقصك ليس سد الفجوة داخلك، قد تكتفي بتغيير علاقتك بذاتك والتأكد من اتزانك وكرمك مع ذاتك من حين لآخر.
كيفية تعزيز العلاقة بالذات للوقوع في حبها
لكي تنجح في حب ذاتك يمكنك اتباع عدد من الأمور الإيجابية، والتي منها:
قم بإقامة علاقة مع معتقداتك
إن ما يطمح إليه غالبية الأشخاص الذين يميلون لعَادة التأمل هو الراحة من إرهاق التفكير وشلال المشاعر غير المتوقف. من الجانب العملي، لا يمكن للتأمل أو الاسترخاء أن يستأصلوا أي من اضطرابات العاطفة أو العقل، فالحرية كاملة تقع في فرادة العلاقة بالذات، إلا أنه يمكن الحد من قوة وهيمنة المشاعر السلبية عبر:
- اعترف بما تمر به عبر تدوينه، حتى تسنح لك فرصة التعامل معه.
- جرب استكشاف عواطفك بإحدى الطرق المنفتحة، راقب المظاهر الخاصة بالمشاعر المختلفة على جسدك، حاول تحليل ما تصل إليه من نتائج لأقصى حد، كَمشاعر الخوف، العجز، والحزن، وهو ما سيقلل من توابعها أو نتائجها السلبية، كما ستتّسع آفاقك بالتدريج.
- تقبل عاطفتك، لا تنزعج منها، ولا تشعر بالذنب تجاهها، تعامل معها بمثابة الزوار الذين سيرحلون لا شك، كل ما عليك هو استِقبالهم بالترحاب لبعض الوقت.
- لا تحصر هويتك في شعور أو حالة معينة، فالشّعور بالغضب لبعض الوقت على سبيل المثال لا يعني بالضرورة كونك شخص غاضب. لكن يعني حاجتك إلى تقليل هذا الغضب دون إصدار أي أحكام على ذاتك لتدرك حقيقة كونه إحدى صور معاناتك ليس إلا.
مارس رياضة جسدية
للرياضة الجسدية العديد من المميزات على الجانبين العقلي والجسدي معًا مهما كان نوعها أو كثافتها، ومن هذه المميزات:
- المساعدة على تقبل الجسد، بل وحبّه.
- المساعدة على إدراك المهام التي يمكن للجسد إنهائها.
- تدخل المرء في حالة من التحدي مع ذاته، وهو ما يعزز الشعور بالسعادة عند الانتهاء من كل تحدي.
- تعزز من النظرة الإيجابية للذات.
- تزيد من تواصلك مع العالم من حولك.
- تعزز من إفراز الإندورفينات المسؤولة عن الحد من الشعور بالألم، منح إحساس بالراحة والترقي لحال أفضل.
قد يهمك أيضا: كيف اكره شخص تعلقت به
اقض بعض الوقت بمفردك:
لابد من الاختلاء بالذات للتخلص من أي ضغوط، ممارسة التأمل لبعض الوقت، قراءة كتاب ما، أخذ حمام هادئ، تناول المشروب المفضل خاصتك، أو حتى التركيز مع صوتك الداخلي وأفكارك. وذلك لأهمية التأمل في تعزيز حب المرء لنفسه، وهي أكثر الطرق تميزًا لبدء حوار مع الذات، يتيح لك بواسطته كتم أي إشعارات قادمة من الخارج، الذهاب في رحلة مريحة مع الذات عبر أي مكان أو زمان.
يقدم لك هذا الوقت مع ذاتك ما تحتاج إليه لاستيعابك داخليًا بشكل سليم، تُحسن التفكير بنفسك، تعيد تقييم كافة جوانب حياتك، تركز مع أفكارك التي لم تسنح لها أي فرصة سابقة لاستيعابها، تطويرها، أو نموها والاستمتاع بما يصاحبها من مشاعر. لذا لا تؤخر خطوة تخصيص وقت لذاتك؛ للتأكد من تلبيتك كل ما تحتاج إليه.
الجدير بالذكر أن أفضل طرق التعرف على الذات لا تكون سوى بالانفراد بها، ويحبذ أن يكون بمنظر طبيعي خلاب للاستمتاع بمقومات الطبيعة، استنشاق الهواء النقي، وإغماض عينيك للوصول إلى أعمق نقاط روحك.
لا تعتمد على الآخرين لشحن روحك:
تول أنت مسؤولية شحن ذاتك عبر تقديم لها ما تحتاج إليه من حب، فهذا الحب سينعكس بالإيجاب بلا شك على ذاتك الخارجية، تصالح مع ذاتك وتأمل كيف سينجذِب لك كل ما هو جميل دون أي مشقة. كما أن حب الذات يقلل من التأثّر الناتج عن التعرض للذم على سبيل المثال، كما سيقلل من الانبهار بالمدح كذلك لأنك تدرك حقيقة ما أنت عليه. فعلى سبيل المثال إذا كنت تثق بنجاحك، ستسعد عند شهادة أحدهم لك بذاتك لتأكيده الأمر لك ليس إلا، أما إذا أنكره شخص آخر فلن تعبأ به لأنك تعرف قدرك حسن المعرفة. ولهذا ندعو الجميع لتقبل ذاته مهما كانت ما هي عليه، والأخذ في الاعتبار بحقيقتنا البشرية التي تسمح لنا بالخطأ، فلا تطالب منا المثالية الزائفة أو الدائمة أبدًا.
قد يهمك أيضا: أنواع اضطرابات الشخصية