يعلمك التسامح ! كيف يمكن أن يغير تمرين الوعي التام حياتك ؟

عندما تكون أفكارنا مبعثرة وأذهاننا مشغولة ليل نهار بمشاغل لا تنتهي، عندما تجد صورة العالم أمامك مشوشة وإحساسك باللحظة الراهنة يكاد يكون معدومًا، فكيف سنشعر؟ إن نمط الحياة بالفعل أصبح مرهقًا ومحمومًا بالنسبة لأغلب البشر! فما هي خطة النجاة للخروج من هذا السباق المحموم؟ الحلول كثيرة ولعل أهمها هو ممارسة بعض التمرينات النفسية والروحية كالتأمل واليوجا و تمرين الوعي التام أو ما يعرف بالـ Mindfulness  ! فما هو هذا التمرين وما هي أهميته للصحة النفسية والبدنية ولماذا يجب علينا ممارسته؟

هناك إدراك عالمي لأهمية ممارسة تمرينات التأمل المعروفة بالوعي التام لما لها من تأثير إيجابي ملحوظ ليس فقط على صحة الإنسان النفسية، بل على صحة الجسم أيضًا.

إن الوعي التام كتكنيك نفسي وروحي مُجّرب يأخذك إلى ما وراء التكيف مع ظروفك وحياتك الراهنة، إنه يعرفك كيف ترى العالم بعيون مختلفة وبطريقة أكثر رحمة وإنسانية. ستساعدك هذه التمرينات الشاملة المستندة إلى العلم على تنمية الشعور بالسلام الداخلي طوال حياتك. يمكن من خلالها امتلاك القوة للتجاوب مع البيئة المحيطة بشكل مختلف تمامًا!

تمرينات تأمل ووعي تام
يعرفك الوعي التام كيف ترى العالم بعيون مختلفة وبطريقة أكثر رحمة وإنسانية

يقول أحد المدربين: “لو كان الوعي التام حبة دواء، لكان علينا أن نتناولها جميعًا”

لماذا نحتاج تمرين الوعي التام الآن؟

في البداية لابد أن نعلم أن أجسامنا وعقولنا هي نتاج سلسلة مذهلة من عمليات التكيف الناجمة عن خليط من الطفرات الجينية العشوائية والتكاثر والصفات الموروثة.

هذه القدرة على التكيف هي التي مكنت الجنس البشري من البقاء على قيد الحياة ومواجهة أقسى الطروف البيئية والمعيشية. وعلى مر السنين توالت التقلبات والتحديات التي أوصلت الإنسان إلى حالات مختلفة من الاضطراب النفسي وعدم التكيف مع التغيرات الحديثة. لذلك توصلت إحدى الدراسات البريطانية (2015) إلى ضرورة تحسين حالة الإنسان النفسية والعصبية من خلال تعميم ممارسة الوعي التام في كل مكان مثل العمل والمدارس والجامعات وحتى السجون! أي تشجيع ازدهار ورفاهية الأمة ورفع مستوى رخاءها النفسي وليس المادي وحسب.

واليوم، أصبح الملايين من الناس حول العالم يمارسون الوعي التام. حيث تعتبر هذه التمرينات نهج طبيعي وآمن ويمكن ممارسته ببساطة لإفادة صحتنا العقلية، تمامًا مثل الجري بالنسبة للياقة البدنية.

تتم جلسات الوعي التام على مستوى العالم وعلى أوسع نطاق

مفهوم الوعي التام وأهميته

ما هو الوعي التام؟ إن معنى كلمة الوعي هو الانتباه لما يحدث بالعقل والجسم والبيئة المباشرة، مع البقاء في حالة يقظة للحظة الراهنة أثناء فضول وتعاطف في نفس الوقت.

يتحسن هذا الوعي في استجابة مباشرة لمجموعة من الممارسات التأملية التي تتطور في صورة وعي تام متزايد للأفكار والمشاعر والأحاسيس. تتحد هذه المشاعر مع الإحساس بالرحمة والتسامح، الوعي التام يتيح لنا فرصة للتكيف من خلال التعرف على الخيارات المتاحة أمامنا.

الوعي التام يقودنا إلى حالة من الصفاء الذهني والرفاهية النفسية مع قدرة متزايدة على الاعتناء بالنفس والغير. خلال تمرين الوعي التام ، يكون الإنسان واعيًا تمامًا لشيئين: أنفاسه وجسده؛ يلاحظ الشخص أفكاره ومشاعره تذهب وتجيء برفق دون أن تصاحبها مشاعر ندم أو خزي أو إصدار أحكام ثم يعود مجددًا ليركز على عملية التنفس المنتظم التي تعد عنصرًا أساسيًا في التمرين.

بإمكاننا جميعًا الاستفادة من رفع الوعي وفي نفس الوقت البقاء أقل حدة وأكثر تسامح مع أنفسنا ومع الآخرين. التمرين يجعلك تصدر ردود أفعال صحية وأكثر تسامحًا تجاه خبراتك الشخصية وخبرات من حولك أيضًا.

تقول العالمة الأمريكية دكتورة شونا شابيرو والمتخصصة في مجال الوعي التام أن ممارسة تمرين الوعي التام لها تأثير إيجابي وملحوظ على 3 مستويات؛ النفسي والبدني والإدراكي!

ممارسة تمرينات وجلسات الوعي التام
يمكنك ممارسة جلسات الوعي التام في منزلك وحدك أو مع الآخرين

إذا تناولنا الجانبين الأساسيين وهما النفسي والبدني فما هي هذه الفوائد؟

أولًا الفوائد على المستوى النفسي:

  • تحقيق السعادة
  • زيادة التسامح
  • رفع مستوى الرضا
  • تحسين جودة العلاقات
  • رفع درجة الرضا الوظيفي
  • تقليل الضغوط المؤدية للاكتئاب
  • التخلص من القلق النفسي

أما على مستوى صحة الجسم:

  • تحسين مناعة الجسم
  • تخفيض ضغط الدم المرتفع
  • تقليل الآلام المزمنة
  • تحسين صحة القلب ورفع كفاءته
  • تخفيض نسبة الكوليسترول في الدم
  • تحسين جودة النوم

يمكن القول أنه لولا العلماء وغزارة الأبحاث في الدوريات العلمية رفيعة المستوى التي تدعم هذه النتائج، ولولا الممارسات والتجارب التي تمت من مدربين محترفين على مستوى العالم، لكان تأثير تمرين الوعي التام على عقولنا وجسمنا لا يمكن تصديقه حتى الآن.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.