هل التعلق بشخص ابتلاء ؟

هل التعلق بشخص ابتلاء ؟، ينشغل الكثيرين بمفهوم التعلق ويبحثون عن معناه وهل يعد هذا التعلق ابتلاء أم أمر عادي؟، فالتعلق نتاج علاقة حب مبالغ فيها من شخص لآخر، وكثيرًا ما تصبح علاقة مؤذية، فالكثير يشغلهم أمر التعلق وكيف يتعايشون معه، واليوم نوضح كل ما يدور حول التعلق في مقال بعنوان هل التعلق بشخص ابتلاء ؟

هل التعلق بشخص ابتلاء ؟

التعلق يعد عبارة عن حالة من الحب أو علاقة بين طرفين، يجتمع فيها العديد من المشاعر والسلوكيات المبالغ فيها من أحد طرفي العلاقة.

ويكون هذا الطرف صاحب التعلق الكبير فهو يحب بشدة لدرجة قد تسبب له الايذاء، ويتعدى هذا الحب إلى اضطراب في العلاقة، يعرف باضطراب التعلق، فيه يفرط أحد طرفي العلاقة في حب الآخر، ويعتبر حب وارتباط مرضي وغير صحي، فيتملك ذلك الحب عليه مشاعره وسلوكياته ونفسه، فلا يستطيع الاستغناء عنه ولا البعد عنه، فلا يقدر على العيش دون الطرف الآخر، أو مواصلة مسئولياته وحياته دون وجوده وقربه، وحين يصل التعلق إلى هذا الحد يؤثر على نفسية الشخص ومزاجه ومسئولياته وحينها يصبح هذا التعلق اضطراب أو مرض يصيب الشخص، وحينها يمكننا الجزم أن التعلق أصبح ابتلاء.

قد يهمك أيضا: التعلق بشخص في علم النفس

هل التعلق بشخص ابتلاء ؟

ماهية التعلق؟

يعتبر التعلق مفهوم لمشاعر وسلوكيات البعض تجاه الآخرين، ويتمثل بداية في تعلق الصغار بأمهاتهم.

وتعلق الصغار من المراهقين والشباب ببعض من حولهم، فيعتبر التعلق عبارة عن رابطة بين شخص وآخر.

ويتفاوت من علاقة لأخرى، ويعتبر ليس حبًا أو ميل بالمشاعر، بل هو رابطة قد تتعدى الحب.

وهناك جزء كبير من العلاقات التي تعد نوعا من التعلق تعلق صحي، مثل تعلق الأطفال بأمهاتهم أو بأحد البالغين الذين يؤثرون فيهم ويشكلون الأمان لهم ويقدمون لهم الدعم والرعاية، وتعد هذه العلاقات تجارب ومقدمات لبقية حياتهم وعلاقاتهم، وترشدهم وتدعمهم عند المرور أو عبور أي مرحلة جديدة أو مشاعر أو التعرض لأفكار في حياتهم وعلاقاتهم المقبلة.

ومع مرور الوقت والتجارب والعلاقات قد تتشكل علاقات تعلق بشكل أكبر وأعمق يتزايد حتى تصل للارتباط والتعلق الغير صحي والغير سوي، فإن تطور تعلقه بالغير يتطور مع تقدمه بالعمر، وتؤثر البيئة المحيطة والتجارب الاجتماعية والنفسية في تلك العلاقات، فإن كان هناك مقدمات غير سوية في طفولتهم وفترة بلوغهم فهي توصل الشخص إلى عدم القدرة على السير للأمام وتخطي الأمور التي تربطه بالآخر، وهذا التعلق يصل بصاحبه إلى تعلق مرضي ومؤذي، فهو يتغاضى عن كثير من حقوقه ومتطلباته لمجرد التواجد جنب الشخص الذي يتعلق به ويرتبط به في العلاقة، فلا يفكر في حاجاته المعنوية ولا حاجاته المادية في سبيل هذه العلاقة، فلا يحصل على الحب ولا التقدير ولا يحصل على حقوقه، وقد يتحكم الآخر فيه بشكل كبير ويسيطر عليه وعلى مشاعره ورغباته.

أعراض وعلامات تدل على وجود التعلق

هناك العديد من الأعراض التي تدل على وجود التعلق المفرط عند البعض، والذي يوضح وجود اضطراب فالتعلق المفرط يوصف بكونه اضطراب، ويجب معرفة هذه الأعراض تثقيفيا للأشخاص ومساعدة في علاج حالات التعلق بشكل مبكر قبل تطورها، ومن هذه الأعراض ما يلي:

  • الميل لجانب واحد من شخصية الطرف الآخر دون التفكير في عيوبه ونواقصه، فهو لا يرى إلا أحد مميزاته ويتغاضى عن البقية، أو يرى أحد عيوبه ولا يهتم بها.
  • عدم تقدير الشخص الآخر لمحبته واهتمامه.
  • عدم ثقة الشخص المتعلق بنفسه، وعدم تقديره لنفسه ولاحتياجاته.
  • الحاجة إلى الأمان ووجود ذلك في القرب من الشخص الآخر، والسعي للحماية فيه وعدم الاستغناء عنه، فهو يظن أن حبه وتعلقه هو الذي يوصله للأمان والطمأنينة.
  • الهوس الشديد بالشخص الآخر من العلاقة.
  • الانجذاب المفرط.
  • الضعف الشديد والتهاون أمام الشخص الآخر.
  • البكاء والحزن المستمر عند البعد عن الطرف المتعلق به.
  • التنمر المستمر من الآخرين لضعفه وتهاونه في حق نفسه.

قد يهمك أيضا: الفرق بين الصداقة والتعلق الوهمي

أسباب وجود التعلق المرضي

تتعدد أسباب حدوث اضطراب التعلق لدى الكثيرين، فهناك أسباب تؤدي إلى تطور التعلق عند البعض تجاه الآخرين، وتتقارب أسباب التعلق مع غيره من الاضطرابات التي تصيب الأشخاص نتيجة الإهمال والحرمان العاطفي في فترات كبيرة منذ الطفولة أو البلوغ، ومن هذه الأسباب ما يلي:

  • حدوث مشاكل وتجارب نفسية سيئة منذ الصغر أو من سن البلوغ، من الاساءات الجسدية والنفسية.
  • حدوث مشكلات أسرية مثل العنف الأسري.
  • اضطرابات نفسية ووراثية عند بعض الأهل وخاصة الوالدين.
  • بعض المشاكل الأسرية المستمرة.
  • فقدان الاهتمام والرعاية.
  • تدني احترام الشخص لذاته وانعدام ثقته بنفسه.
  • ضعف وعدم قدرة الوالدين على رعاية الأبناء والاهتمام بهم.
  • صعوبة في اتخاذ القرار وفي تقدير المشكلات والعلاقات.
  • التفكير الشديد في الطرف الآخر واغفال النفس وحاجتها، والتحدث عنه والمبالغة في المدك فيه.
  • صعوبة في تقدير المشاعر والاعتراف بها.

كيفية التخلص من التعلق

عند فهم والتأكد من وجود حالة التعلق يجب السعي لعلاجها والسيطرة عليها، وذلك باعتبار التعلق ابتلاء يصيب الشخص ويؤثر عليه بشكل سلبي ومؤذي، ويجب اتباع بعض الخطوات لعلاج الأشخاص المصابين بالتعلق وخاصة منذ سن الطفولة، ومن هذه الخطوات ما يلي:

  • محاولة تأمين بيئة آمنة وسوية للعيش فيها منذ الصغر.
  • تطوير مهارة الأطفال للتفاعل والتواصل مع الآخرين بشكل جيد، في نطاق الأسرة والدراسة والأصدقاء وغيرها، بممارسة العديد من الأنشطة والتدريبات مع الأهل والمقربين والمعالج المختص، وذلك لزيادة ثقتهم بأنفسهم وخبراتهم الاجتماعية.
  • الاهتمام بنفسية الأطفال والبالغين وصحتهم الجسدية، وتعزيز خلايا الدماغ بالطعام الصحي، وبممارسة الرياضة.
  • اللجوء للعلاج الطبي النفسي والسلوكي عن طريق المتخصصين، لمساعدته في التعبير عن نفسه وأفكاره، والسعي لزرع المعاني السامية والإيجابية لدعم علاقاته وتكوين علاقات سوية وصحية.
  • العلاج بتثقيف الأسرة والمحيطين لمعرفة كيفية التعامل مع الشخص الذي يعاني من التعلق، وذلك بعمل جلسات تجمع الشخص وأسرته لمساعدته، ولدعمه نفسيا وسلوكيا.
  • اظهار التقدير للشخص ومحبته، والسعي لدعمه وزيادة ثقته بنفسه، واشهاره بقيمته وأنه محبوب ومرغوب فيه.

قد يهمك أيضا: الفرق بين التعلق والحب

المصادر:

1

2

3

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.