نسيان الماضي ، لا يكون إلا بالتركيز على الحاضر والمستقبل!

استراتيجيات التخلص من الماضي بالامه وذكرياته، أمر ممكن !

كثيرون منا عالقون في ذكريات الماضي وألامه بسبب حاجتنا إلى اليقين. اليقين هو أحد الاحتياجات الإنسانية الأساسية الستة ويتعلق بشكل أساسي بالبقاء. نحتاج جميعًا إلى التأكد من أنه يمكننا تجنب الألم، حتى نجد بعض الراحة في حياتنا. نسيان الماضي يعني أيضًا الانتقال إلى المستقبل المجهول. وهذا يعني امتلاك الشجاعة لترك ما هو مألوف – حتى لو كان سلبيًا – والاستعداد للتعرض لما هو قادم والتعلم منه.

الماضي
نسيان الماضي يعني أيضًا الانتقال إلى المستقبل المجهول

لماذا نتمسك بالماضي؟ لماذا من الصعب على المرء التخلي عن التجارب التي تسببت في الألم والمعاناة؟

والسبب الآخر الذي يجعل من الصعب جدًا معرفة كيفية نسيان الماضي يتعلق بالطريقة التي نربط بها المعلومة أو الموقف بعاطفة ما. فإذا تأملنا مثلًا، امرأة لديها مشاعر أنثوية فياضة. إذا قام شريكها بعمل شيء يسبب لها الألم العاطفي، فقد تميل إلى ذكره مرارًا وتكرارًا طوال العلاقة. يشعر شريكها أنه من المستحيل تجاوز هذا الأمر لأنه بغض النظر عن مقدار ما يفعله لتصحيح الوضع، فإنها تستمر في معاقبته على تجاوزاته السابقة.

ولكن هناك سبب حقيقي يمنعها من معرفة كيفية نسيان الماضي. هذا لأننا لا نحتفظ بالمعلومات التي لا تحتوي على مشاعر مرتبطة بها.

المعلومات المرتبطة العاطفة تعطي انطباعًا لا يُمحى. إن الشخص الذي له قلب أنثوي للغاية سوف يعلق العاطفة على أي شيء يؤثر عليه بشكل كبير، خاصة إذا كان يسبب له الألم أو المعاناة – ويجعل نسيان الماضي أكثر صعوبة بالنسبة له.

قارن ذلك بشخص له قلب ذكوري. يهتم الشخص الذكوري للغاية بالأشياء ويشعر بها بعمق، لكن الطاقة الذكورية تتعلق بالاختراق والتنازل، على عكس الطاقة الأنثوية التي تتعلق بالامتلاء وتجميع المشاعر والأحاسيس. عندما تكون هناك مشاعر مرتبطة بالذاكرة، فإن الانتقال من الماضي يصبح أكثر صعوبة بالنسبة لأولئك الذين لديهم استعداد بيولوجي لتجميع المشاعر.

ماذا يكلفنا كل هذا؟ كيف نخفف قبضتنا على الماضي حتى نتمكن من المضي قدمًا بطريقة أكثر صحة وسعادة؟

ابدأ في عيش حياة مليئة بالبهجة والحرية من خلال تعلم كيفية الانتقال من الماضي. ستوضح لك هذه النصائح كيف:

1- تحديد لماذا الانتقال من الماضي أمر ضروري

الخطوة الأولى هي الاعتراف بما يعيقك وتحديد سبب رغبتك في المضي قدمًا. ما الذي تتمسك به بالضبط – علاقة فاشلة؟ موقف من صديق أو فرد من العائلة لا يمكنك تجاوزه؟ هل تحتاج إلى مسامحة شخص ما حتى تتمكن من التخلص من الغضب والدخول في حالة أكثر سلامًا؟

بمجرد تحديد ما يعيقك، اسأل نفسك: “ما هي الأسباب التي يجب أن أتجاوزها تمامًا؟” كيف ستتغير حياتك عندما تتعلم كيف تنتقل من الماضي؟ كيف ستغير مسار علاقاتك وتساعدك على البقاء متواصلًا مع شريك حياتك؟ وكيف ستشعر في هذا الفصل الجديد من حياتك؟

الذاكرة
ذكريات الماضي البعيد والقريب

يعد هذا أحد أهم أجزاء العملية لأنه سيساعدك على الالتزام بالانتقال من الماضي. اكتساب شعور واضح بالغرض أمر ضروري لتحديد أي هدف. سيكون غرضك بمثابة دافعك العاطفي عندما تشعر بالرغبة في الاستسلام. إن مواجهة بعض الانتكاسات والتحديات أمر حتمي وضروري، ولكن إذا كان لديك سبب قوي كفاية وهدف يدفعك، فستظل مركّزًا ومخلصًا.

2- تحديد عاداتك العاطفية

هذا هو واحد من أكثر الأجزاء صعوبة في التخلي عن الماضي لأنه يتطلب تأملًا عميقًا. كيف تعيش حياتك؟ ما هي معتقداتك المقيدة؟

عندما تعتاد على بعض المشاعر، حتى السلبية منها، لا تلاحظ حقًا كيف تؤثر ذلك عليك يوميًا. أنت لا تدرك أنك عالق في حلقة عاطفية سلبية – أنت تعتقد أنك تتفاعل كما يفعل الجميع في الموقف المختلفة. لكن عاداتنا العاطفية الفريدة يمكن أن يكون لها تأثير عميق على الطريقة التي ننظر بها إلى الحياة، والطريقة التي نتصرف بها ومدى تقدمنا ​​في الانتقال من الماضي. فلماذا تقبل بالحياة بينما نفرد المساحة للمشاعر السلبية لتتمكن منا ونضعف الإيجابيات؟

يبدأ تحديد عاداتك العاطفية في التحول نحو تجربة أكثر إيجابية. إن مشاعرك مثل العضلة في الجسم: يمكنك تدريب نفسك على الشعور بالإحباط أو الحزن أو التوتر أو الاكتئاب بعد ظهور موقف صعب. أو يمكنك تدريب نفسك على الشعور بالعاطفة والفرح والقوة، حتى عندما تتعرض لموقف سيئ في حياتك. عندما تتولى السيطرة على مشاعرك، يمكنك أن تتعلم كيفية التخلي عن الماضي بطريقة تجعلك تشعر بأنك أكثر خفة وحرية بدلاً من ذلك.

قم بتطوير نفسك، كلما أصبحت هذه المشاعر أكثر سلاسة وكلما تكيفت مع أي موقف أصبحت أكثر جرأة وقوة.

3- تكييف عقلك

تفكير ايجابي
لتكييف عقلك، قم بتغذية نفسك بتأصيل القصص الإيجابية

تحدث الاكتشافات الكبرى في الحياة عن طريق استراتيجيات التعلم، وتطوير قصة تمكين تضمن لك أن تكون في الحالة الصحيحة للتقدم للأمام. للقيام بذلك، يجب عليك تكييف عقلك كل يوم.

إذا لم تأخذ الوقت الكافي لفحص عاداتك وتغييرها، فإن الحياة تبدأ في أن تفرض عليك أحداثها بدلاً من أن توجدها أنت حسب طريقتك. بغض النظر عن مدى ذكائك، أو مدى إلهامك، إذا لم تكن حذرًا فيم يدخل عقلك، فأنت تعطي موافقة ضمنية على أن تصاب بالإزعاج وخيبة الأمل. وبدلاً من التركيز على كيفية التخلي عن الماضي، ستجد نفسك مشتتًا بالأفكار التي تبقيك سلبيًا.

لتكييف عقلك، قم بتغذية نفسك بتأصيل القصص الإيجابية. أحط نفسك بأشخاص يجعلونك أفضل وتضع نفسك في حالة ارتقاء وليس تدنِ. اعمل على زراعة حديقة مزدهرة بدلاً من رقعة جافة خالية إلا من الأعشاب الضارة. إنها الطقوس الصغيرة التي تمارسها كل يوم والتي تبني الزخم وتؤدي في النهاية إلى تغيير هائل.

4- التركيز على النمو الشخصي

ليس هناك وقت أفضل للعمل على خطة نمو شخصية مما كانت عليه عندما تنتقل من الماضي. لا يقتصر التركيز على التعلم والتحسين على تشتيت الانتباه عن الأفكار السلبية فحسب، بل إنه يساعد في خطواتك التالية أيضًا. هل تريد تطوير حياتك المهنية؟ تأسيس علاقة صحية تستحقها؟ بمجرد تحديد المناطق التي ترغب في العمل عليها، حدد العقبات التي قد تواجهها وقم بتجميع الأدوات التي تحتاجها لتحقيق النجاح. أثناء جمع هذه الأدوات، ضع في اعتبارك العمل مع مدرب خلال رحلة النمو الشخصية.

5-  أحط نفسك بالإيجابيين

الماضي والمتسقبل والحاضر
لتنس الماضي وتعيش المستقبل تخلي عن الألام القديمة

ترك الماضي أكثر صعوبة إذا كنت حول الناس الذين يذكرونك باستمرار بذلك. عندما تحيط نفسك بأشخاص إيجابيين شغوفين بالنمو والتقدم، ستجد أنه من الأسهل كثيرًا المضي قدمًا. جودة حياة الشخص غالبًا ما تكون انعكاسًا مباشرًا لتوقعات مجموعة أصدقائه وزملائه. ضع نظرية اختيار أحسن الأقران للتواجد في حياتك وثبت نفسك في الوقت الحاضر.

6 – العطاء ورد الجميل

أخيرًا، بينما تسعى جاهدًا لفهم كيفية ترك الماضي، ابحث عن شيء تريد تقديمه أكبر منك. عش لعائلتك، لمجتمعك، للبشرية. وهنا تبرز أهمية وجود الدافع، لذا ابحث عن الدوافع التي تتجاوز نفسك. بغض النظر عن مدى الانكسار الذي تشعر به، لديك شيء تقدمه للآخرين – حتى لو كان شيئًا شائعًا كابتسامة أو أذن تستمع جيدًا للآخرين. عندما تدرك أخيراً أن سر العيش هو العطاء، ستتحسن حياتك بشكل كبير وستتمكن من رؤية كيفية الانتقال من الماضي.

العطاء
عندما تدرك أن سر العيش هو العطاء، ستتحسن حياتك بشكل كبير

حياتك مهمة – وإذا كنت تتماشى مع الحقيقة أنك لست هنا فقط لتجني ولكن لتعطي، عندها سيشعر الآخرون بأصالتك. يذكرك العطاء بما صنعت من أجله. التركيز على احتياجات الآخرين لديه طريقة لتمكينك من القيام بأكثر مما كنت تعتقد أنه ممكن. ستشعر بالفوائد على الفور وستصبح متماسكًا في الوقت الحالي. تصبح أكثر إنتاجية وتجد حلولًا إبداعية للمشكلات. تجد القوة عندما تكون مرهقًا وستتعلم كيفية التخلي عن الماضي والتقدم إلى المستقبل بطريقة أكثر حبًا ووعيًا ورأفة.

مصدر
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.