هل تساءلت يومًا لماذا تفكر وتتصرف بالطريقة التي تتصرف بها؟ لقد ولد كل منا له مزاج خاص وعوامل وراثية وشبكة من الأوتار العصبية، فكل إنسان منا متفرد بذاته. وكذلك، فإن العوامل الخارجية، مثل الثقافة والوضع الاجتماعي والاقتصادي، لها تأثير هائل على تكوين الشخصية. العامل الآخر الذي يشكلنا هو الأشخاص الذين تفاعلنا معهم طوال حياتنا. فهذا يدخل في نطاق العوامل الخارجية التي تسهم في تكوين شخصيتك. عند وضع ذلك في الاعتبار، فمن خلال إعادة التفكير في أولئك الذين أثروا في الشخص الذي أنت عليه الآن، يمكنك اتخاذ قرار أكثر وعيًا بشأن المؤثرات التي تريد لها الاستمرار في المضي معك في الحياة.
تؤثر العلاقات على كيفية تعاملك مع نفسك ومع الآخرين والعالم من حولك. غالبًا ما تكون تجارب الطفولة في عائلتك الأولى والممتدة أساسية. وغالبًا ما تستمر التجارب الأحدث معهم في التأثير. كما أن هناك بعض الأفراد الآخرين والذين لهم تأثير دائم وبصمة واضحة في تكوين شخصيتك وهم الأقران أو الكبار الآخرون أو حتى الغرباء. بالنسبة لأي علاقة، يمكن أن يكون التأثير إيجابيًا أو سلبيًا أو مزيجًا من الاثنين.

دوراً العائلة في تكوين شخصيتك ؛
وذلك من خلال طريقة التربية التي تتلقاها في الطفولة وتعامل والديك معك، لدرجة أن ترتيب الطفل بين أشقائه يصنع فرقًا في شخصيته؛ فعلى سبيل المثال، عادةً ما يكون الطفل الأول في العائلة أكثر مسؤولية، وأكثر تنظيماً في حين يكون الطفل الأوسط مختلفاً في شخصيته بحكم وقوعه بين الكبير والصغير، أما شخصية الطفل الأصغر فعادةً ما تكون شخصيةً مدللة وقد تصل إلى حد الاستهتار أحيانًا. كما أن وجود الإنسان في أسرة كلها ذكور يختلف عن وجوده في أسرة أغلبها من الإناث
لذا يمكن القول أن الشخصية عبارة عن جملة من أعمال الفعل وردود الفعل التي يكتسبها الإنسان واختلاطه بالآخرين وتأثره بهم وذلك على مدى مسيرة حياته الطويلة وحتى آخر عمره. تتشكل شخصية المرء تبعا للبيئة الذي ينشأ فيها، ويحكم ذلك التكوين في الشخصية عامل الفروق الفردية ونسبة الذكاء التي تختلف من شخص لآخر والمحيطين بالشخص منذ بداية عمره، فتؤدي إلى تطور الشخصية بشكل مختلف عن الآخرين.
كيف يمكن أن يكون للآخرين أثر في تكوين شخصيتك ؟
يساعدك هذا التمرين على التفكير في علاقاتك: تمرين في العصف الذهني
حدد فئات الأشخاص في حياتك. على سبيل المثال ، من ضمن الفئات، العائلة المباشرة، أو العائلة الممتدة، أو المرشدين/ المعلمين، أو الأصدقاء البالغين، أو أقران الطفولة (مثل الأصدقاء أو رفاق الدراسة)، أو الحبيب/ الحبيبة، أو الشخصيات الخيالية (من الكتب أو الأفلام)، أو الشخصيات التاريخية، أو الشخصيات الدينية، أو حتى المعارف أو الغرباء.
قم بتسمية الأشخاص المناسبين في كل فئة والذين كان لهم تأثير كبير عليك. لا تقلق بشأن ما إذا كان هذا التأثير “كافٍ” أو لا يُذكر. فكر في هذا على أنه تدريب للتفكير العميق في دائرة الأشخاص من حولك، إذا جاء إلى ذهنك على أنه شخص أثر عليك، فقم بتضمينه. (يمكنك حذفه لاحقًا.)

ضع في اعتبارك تأثير كل شخص بمزيد من العمق. حاول الإجابة على هذه الأسئلة: ما هي سماتهم أو صفاتهم المميزة، أو ما هي الخطوات التي اتخذوها، والتي كانت الأكثر تأثيرًا؟ كيف أثروا عليّ في الماضي؟ كيف يؤثرون علي الآن وما هي بصماتهم على مسار حياتي؟ ضع في اعتبارك تأثير هؤلاء الأشخاص على أفعالك ومشاعرك وتفكيرك.
عندما تتأمل هذا التمرين، يمكنك اكتساب وجهة نظر معقولة. بدلاً من قبول تصورك الحالي عن نفسك بلا وعي جزئيًا، -وهو العيش بلا وعي حول تأثير الآخرين عليك – يمكنك اختيار من تريد أن تكون. قد تقرر أيضًا اختيار نموذج جديد يُجسد السمات التي ترغب في تكوينها بنفسك. ثم يمكنك أن تلزم نفسك بتطوير تلك الصفات.