تعلق الأم بابنها من الأمور التي نلاحظها في علاقة الأم بطفلها، وهو ذو درجات، كل درجة بمميزات وعواقب، إلى أن نصل إلى إحدى هذه الدرجات التي يؤثر فيها التعلق بالابن على علاقته بالزوجة مستقبلًا، حيث قال طبيب نفسى: تعلق الأم بابنها يؤثر على علاقته بزوجته مستقبلا.. تابعوا معنا لفهم هذا التأثير وكيفية التعامل معه.
طبيب نفسى: تعلق الأم بابنها يؤثر على علاقته بزوجته مستقبلا
يُقال أن الصغار في طفولتهم مرآة للأمهات، وهدفنا اليوم من هذا الموضوع ليس تأكيد صدق أو خطأ المقولة، بل توضيح انعكاس تعلق الأمهات بالصغار عليهم في المستقبل، سواء كان هذا التعلق صحي أو غير صحي، وأثر ذلك على العلاقة الزوجية للابن مستقبلًا.
أشار خبراء الطب النفسي إلى أن العلاقة بين الأم والأبناء من الذكور تؤثر على الحياة الزوجية والعلاقة بالزوجة مستقبلًا، وقد قاموا بتقسيم العلاقة أو التعلق إلى نوعين أساسين، هم: تعلّق سوي وآخر غير سوي.
التعلق السوي بين الأم والابن
عادةً ما يكون بالأعوام الأولى والمبكرة من حياة الطفل، أي قبل بلوغ سن الرابعة على سبيل المثال، له أثر مستقبلي على نمط العلاقة بالزوجة، فإذا كان تعلق صحي سوي تراعي فيه الأم احتياجات صغيرها بنوعيها الجسدي كَتقديم الطعام، الشراب، العناية بنظافته الشخصية وما إلى ذلك، دون إهمال احتياجاته النفسية كالدّعم النفسي، الاهتمام، والحب. وقد أوضح الخبراء أن من علامات التعلق السوي، ابتعاد الأم عن كافة السلوكيات السلبية كالعصبيّة، مع تقديم الكثير من المشاعر الإيجابية كالتّفهم، التفاهم، الصبر، الحنان، لأن هذا سيترجم بلا شك في المستقبل إلى سلوكيات سوية تُقد من الزوج “الابن بالماضي” إلى زوجته، مع الأخذ في الاعتبار أن أي مشاعر سلبية كالعصبيّة، الإهمال، قلة الرعاية النفسية والجسدية، كثرة الانشغال عن الطفل، البرود وعدم تقديم جميع واجباتها نحو الطفل سيؤثر على الطفل بالسلب بلا شك هو وزوجته فيما بعد.
قد يهمك أيضا: كيف اقوي شخصية طفلي

التعلق غير السوي بين الأم والابن
التعلق غير السوي هو ما يجعل الطفل دائم الضيق والنفور في كل مرة يقترب من أي أنثى، لا يمكنه أن يضع ثقته بها، لا يقبل الاعتماد عليها، يساوره القلق في كل مرة يقترب نحوها، أو تعبر له عن حبها وحقيقة مشاعرها تجاهه، فيعاني من نوع من التباعد المعنوي الذي لا يمكن محوه أو الحد منه تجاه الأنثى أبدًا.
لم يكتف علماء النفس بتقسيم التعلق لهذين النوعين فحسب، بل أجمعوا على وجود نوع ثالث من التعلق يكون فيه سلوك الأم متغير مع صغيرها، لاهو بِالإيجابي الذي يملؤه الحنان والمشاعر الدافئة دائمًا، ولا هو بالسلبي الذي يطغى عليه الكراهية، الاهمال، والأذى دائمًا، تارةً تهتم بكل ما أُتيح لها، وتارةً تقسو كأنها ما عرفت للحنان طريقًا من قبل، وهنا يعاني الطفل بعد نضجه مع شريكة حياته أو زوجته من عدم الثقة بحقيقة حبها له، هل سيحدث وتتخلى عنه، إلى جانب تمكن مشاعر الغيرة منه وعدم القدرة على السيطرة عليها في بعض الأحيان.
متى يبدأ التعلق لدى الأطفال؟
يبدأ تعلق الصغار بأمهاتهم من الأشهر الأولى، حتى يبلغ ذروته بالعام الثاني من العمر تقريبًا، ثم ما يلبث أن يتراجع بمرور الأعوام، يبدأ الأطفال بتمييز وجه الأم بدءًا من الشهر الثالث، ثم تبدأ مخاوف الانفصال عن الأم بين الشهر السادس والسابع، لتظهر أعراضه في صورة بكاء وقلق عند غياب الأم، وإذا كان الطفل كفيفًا فإنه يقلق ويبكي عند غياب صوت أمه لأنه الرابط الذي يربطه بها ويتعرف من خلاله على وجودها.
عند غياب الأم عن الطفل لمدة، قد يتعامل معها عند حضورها بأحد هذه الأنماط الأربعة:
- الترحيب الهادئ الآمن، وهو ما يصدر عن الأطفال الذين يتعلقون بأمهاتهم تعلق آمن.
- التجاهل، وهو ما يصدر عن الأطفال الذين يتعلقون تعلق تجنبي.
- الغضب، رفض التودد، مع التمسك بالأم، وهو ما يصدر عن الأطفال الذين يتعلقون تعلق متردد.
- الشرود والتناقض كالفرار من الأم والعودة إليها، وهو ما يصدر عن الأطفال الذين يتعلقون تعلق مضطرب.
لا شك أن الفئة التي تتعلق تعلق صحي أو آمن هي أكثر الفئات أمانًا وعرضةً للخطر على مدار حياتها بشكل عام والحياة الزوجية بشكل خاص، لكن ترى ماذا بشأن باقي الفئات؟ وكيف يمكن التعامل معهم بشكل صحيح لتقليل أي مخاطر بالمستقبل؟ تابعوا معنا.
قد يهمك أيضا: كيف نتعامل مع تعلق أبنائنا بالأخرين ؟
التعامل مع التّعلق غير الآمن لدى الأطفال
إذا كانت علامات التعلق غير الصحي تظهر على طفلك وتودين معالجتها قبل فوات الأوان، إليك الآتي:
- اغرسي حب الاستقلال والاعتماد على الذات في طفلك مبكرًا قدر المستطاع.
- خصصي مهام ومسؤوليات أكبر للطفل كلما تقدم في العمر، حتى يتمكن الطفل من إنجاز كافة أموره بذاته دون الحاجة إلى أي مساعدة بالتدريج ودون عناء.
- ابتعدي عن القسوة والجفاء في تعاملاتك معه، فَمحاولاتك لفصله واستقلاله عنك لا تعني أبدًا معاملته بأي قسوة.
- إياك وسلب الطفل حريته، فعليك بالسماح له باكتشاف كل ما حوله بحرية مع ضرورة وضعه تحت ناظريك حتى لا يؤذي ذاته.
- عودي طفلك على الانفصال عنك لتأدية بعض المهام، كما ننصحك بتَعويده على النوم بغرفة منفصلة عنك، تركه للمقربين من مصادر الأمن والثقة كالإخوة، الجدة وما إلى ذلك.
- أكثري من عبارات التحفيز والتشجيع التي تزيد من ثقته بذاته وإقناعه على تعلم كل ما هو جديد، فالسماح بالاكتشاف ليس كافيًا وحده، بل يجب عليك تقديم الدعم والتشجيع للاستمرار في الاكتشاف بكل شجاعة وعزم.
- تحدثي مع صغيرك عن مفاهيم الخصوصية، ضرورة احترامها وعدم تخطيها، أن يكون له عالم خاص وأسرار لا يسمح لأي شخص بالإطلاع عليها، وإياك ومحاولات خداعه بمعرفتك بجميع الأمور وخفاياها، قدمي له ما يلزم من مساعدة لرسم حدود شخصية له تمنع أي شخص من تخطيها أو التعدي عليها.
قد يهمك أيضا: كيف نعلم أطفالنا حب الذات دون أنانية ؟
المصادر