السحر في حياتي بقلم ا. فاطمة ايهاب

مشاركة
السحر في حياتي

السحر في حياتي
صراحة لم أحلم يومًا أن أكون طبيبة نفسية في طفولتي. أعلم أنه ليس من الحكمة أن ابدأ البيان الشخصي بهذه الجملة أثناء التقديم على الحصول على درجة علمية في علم النفس، ولكن تعلمون أنه لا أحد يفعل ذلك من الشباب في بلدي مصر. تحجب وصمة العار التى تلاحق المرض النفسي أهميته المجتمعية.

السحر في حياتي

عشت حياة هانئة في صغري، كان والدي دبلوماسيًا في وزارة الخارجية.

فقد كنا نعيش كما يٌصنف المصريين حياة مرفهة مليئة بالامتيازات. رافقنا والدي أثناء زياراته الطويلة للكثير من البلدان، الحياة كانت جيدة والعالم كان مليئًا بالورود لا شي نقلق حيالة ما إن أردنا شئ حتي نفذه والدي في الحال.

بطلٌ خارق أو ساحر لدية عصاة سحرية. وأثناء هذه الفترة من عمري حلمتُ أن أصبح دبلوماسية ساحرة
مثل والدي أو طبيبة بشرية. لطالما كنت دائما مبهورة بالأطباء وقدرتهم على مساعدة المرضى

وإعادة البسمة إليهم وإلي أسرهم مرة أخري. قد كان فاتنا بالنسبة إليّ كل هذا.

ولكن عندما تقاعد والدي سرعان ما اختفي السحر، وادركت أنني كنت منفصلة عن العالم الحقيقي
حتى عندما كنا نسافر إلي دول أخرى. وعندما أصيب والدي نفسي وعضوي وتوفي عندها اختفى السحر تمامًا.

قررت أن انظر للمستقبل وأن ابني حياتي الخاصة. ذاكرت بجهد حتى التحق بكلية الطب، تنافست في امتحان الثانوية العامة مع مئات آلاف الطلاب، ولسوء الحظ، لم أحصل على الدرجة المطلوبة في هذا العام بفارق ضئيل جدا. فلا يسمح نظام التعليم المصري بإعادة الإختبار إلا في حالة السقوط ولذا اخترت طريقًا مختلفا في مجال اللغات. اعتقدت في هذا الوقت أنه لن يكون هناك طريقة لدي لإعادة سحر الطفولة مرة آخري إلي حياتى أو حياة من حولي.

ومثل الكثير من السيدات المصريات، سرعان ما ضغطت عليّ أسرتى لأتزوج و قالوا لي بأن الزواج فقط هو ما يعيد السحر والسعادة إلى الحياة مرة آخرى، وكانوا محقين ولكن فقط لشهرين. شعرت بعد شهر العسل بفترة قصيرة بالتلاعب النفسي والعاطفي واعتقدت ايضًا أن الأطفال يمكن أن تصلح كل شئ، وكانوا محقين مرة آخري ولكن هذه المرة أصلحت الأمور لشهور قليلة فقط. إكتئبت بشدة و انزويت عاطفيًا على نفسي في ركن صغير في حياتى. يومًا ما نصحنى أحد الأصدقاء بالبحث عن علاج نفسي، وكانت هذه بداية لمرحلة جديدة من حياتى. بالطبع جعلنى الطبيب أن أشعر أفضل وأن ادرك أنني لست سبب المشاكل في حياتي. ولكن مالم أكن أتوقعه اقتناعه بأننى لدي مهارت الاهتمام والقدرة التى تمكنني من مساعدة الآخرين أيضًا. أقترح عليّ أن ابدأ ببعض الدورات وأن أعمل مساعدة له. وكما ترون في سيرتى الذاتية تطورت في مجالات كثيرة خلال الاعوام السابقة.

حاليًا، أنا أعمل كمعالج نفسي سريري ولدي مرضي في عياداتي الثلاثة، وعملت في أربع مستشفيات مختلفة خلال الأعوام السابقة. مارست المهنة تحت إشراف أطباء مرخصون. والآن، أنا أعلم وأتفهم معاناة المرضي أنها ليست فقط من المرض ولكن أيضًا من التجاهل ووصم المجتمع للمرضى الذين يعانون من المرض النفسي. يذوب قلبي عندما يترك لي أحد مرضاي رسالة صوتية يعبر فيها عن امتنانه العميق لتفهمي ومساعدتى. أشعر بأن السحر عاد إلي حياتى مرة آخري ولكن في بطريقة وشكل واتجاه آخر. يجعلنى مرضاي أشعر بأنني مصدرهم للسحر وينعكس هذا عليّ ايضًا.

أتمنى  عندما أحصل على درجة الدكتوراة وأكون قادرة على ممارسة المهنة بمفردي أن أكون قادرة على نشر السحر أكثر وأن أختار الأماكن الفقيرة، أريد أن أكون قادرة على تقديم الدعم أو حتى التطوع لمساعدة الفقراء في بلدي خاصة النساء الذين يعانين من معظم الأمراض النفسية بسبب الثقافة السائدة والقمع المجتمعي. لقد كنت هناك بنفسي، سحر آخر أعادنى وها هو الوقت لرد الجميل.

فاطمة ايهاب استشاري اكلينيكي في الصحة النفسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *