المضاد الحيوي هي عبارة عن مواد أو مركبات تعمل على منع نمو وانتشار الجراثيم داخل جسم الكائن الحي، وتستخدم كعلاج طبيعي للعديد من الأمراض التي يصاب بها الإنسان نتيجة الفيروسات أو الطفيليات، وتصنف المضاد الحيوي باعتبارها نوع من أنواع البكتريا.
اكتشاف المضاد الحيوي
اكتشف العلماء قديمًا أن بعض أنواع البكتريا عند وضعها مع أنواع أخرى، تقوم بإفراز مادة تسمم الأنواع الأخرى وتقتلها، وباستخلاص تلك المواد ودراستها، وجدوا أن العديد منها لا يضر جسم الإنسان، بل بإمكانه مساعدته في التعافي من الكثير من الأمراض، التي تسببها أنواع أخرى من البكتريا، وأطلقوا على هذا النوع من البكتريا اسم المضادات الحيوية، وذلك لدورها في القضاء على الفيروسات الأخرى، ونتيجة لمصدرها الحيوي الطبيعي.

البنسلين: المضاد الحيوي الأب
أشهر أنواع المضادات الحيوية التي تم اكتشافها هو البنسلين الذي اكتشفه ألكسندر فلمنج ، وذلك من خلال استخلاص مادة البنسلين من فطر عفن البنسليوم، وبرغم أن الكثيرين من القدماء ذكروا استخدام فطر عفن البنسليوم في أغراض علاجية، إلا أن ألكسندر فلمنج كان هو أول من استخرج المادة، وكذلك أول من أعطانا معلومات مستوفاه عنها، وأدخلها في الصناعات العلاجية، وبذلك يعتبره البعض مكتشف المضاد الحيوي .
ظهرت العديد من الآثار الجانبية التي يسببها البنسلين لجسم الإنسان، لكنها ليس ذات خطورة على حياة الإنسان، وإن كانت تُؤثر على صحته، ومع التطور العلمي كذلك، فضًلا عن التطور الفيروسي، أصبح البنسلين مضاد حيوي ضعيفًا في مواجهة الفيروسات المستحدثة، ولذلك عمل الباحثون على تطوير البنسلين. رغم أنا البنسلين لا يزال مهمًا بقوة خصوصًا لمن يعانون من الروماتيزم، حيث تترك حقنة البنسين مفعولًا طويل الأجل يدوم نحو 21 يومًا.

عائلة البنسلين
وهكذا تم انتاج العديد من المضادات الحيوية التي تنتمي إلى عائلة البنسلين مثل:-
- مجموعة السيفالوسبورين
- مجموعة الماكروليد
- مجموعة الكينولون
- مجموعة الكلورامفينكول
المضاد الحيوي لم يصبح طبيعية بشكل كامل مع التطور العلمي الذي وصل له الإنسان، فقد تم استحداث أنواع كثيرة بطريقة معملية، وكذلك تم معالجة العديد من المضادات الحيوية معمليًا. شكلت تلك الأنواع العديد من الأدوية التي يتناولها الناس عادة حين إصابتهم بنزلات البرد او بالصداع أو الإنفلونزا.
مخاطر المضادات الحيوية
كما يسعى العلماء في تطوير مناعات جسم الإنسان، تسعى الفيروسات في تطوير إمكاناتها ومقاومة الأنواع الجديدة من المضادات، فالأمر من الجانبين يتطور، ولذلك حذر السير ألكسندر فلمنج قبلًا قائلًا “إن الشخص المستهتر الذي يعبث بالعلاج بالبنسلين هو المسؤول أخلاقيًا عن موت مريض تغلب عليه المرض الناتج عن الإصابة ببكتيريا مقاومة للبنسلين”.
وفي الوقت الحالي بدأ العلماء باكتشاف عشرات الحالات التي لا تتأثر بأي نوع من أنواع المضادات الحيوية ، ولذلك فهم يحذرون من الإفراط من تناول المضادات الحيوية بلا حاجة ضرورية، وهو الأمر الذي يعمل على إضعاف قوة المضاد الحيوي ، وبالتالي إكساب الفيروسات فرصة أفضل المرة القادمة.

وقد اكتشف العلماء ان بعض أنواع المضادات الحيوية التي ظنوا أنها مفيدة للإنسان، قد تساهم في تدهور حالته الصحية، حيث تم إدراج السيبروفلوكساسين وكذلك المستحضرات التي يتم استخلاصها من الكوينولون، في قائمة العقارات الخطيرة وذلك بسبب الأعراض الجانبية على القلب والأوعية الدموية.
وتشير مجلة Infection Сontrol Today فقد اتضح أن العقار كان له تأثير سلبي للغاية على فئران الاختبارات، حيث أصيبت 79% منها بالإسهال، و67% بتمزقات في الشريان الأورطي، كما تسبب العقار في وفاة 15% من الفئران.
ولاحظ الباحثون أيضًا أن تناول المضاد الحيوي من نوع سيبروفلوكساسين يشكل خطرا على القلب والأوعية الدموية، ويتسبب في خلل العمليات الخلوية، الأنسجة الرابطة بخاصة بما في ذلك التهاب وتمزق الأوتار وانفصال الشبكية.
إقرأي أيضًا: استخدام المضادات الحيوية الخاطيء هل يشكل تهديدا لصحتك؟