مع تزايد الأبحاث التي تؤكد فوائد اليوجا في الشفاء من أمراض مختلفة، لا عجب أن الكثير من الأطباء أصبحوا يدمجون هذه التمرينات القديمة مع أنواع العلاج الحديثة التي يصفونها لمرضاهم
يحكي دافيد ريتشفورد قصته منذ البداية مع اليوجا التي اضطر إلى ممارستها للتخلص من الآلام المبرحة في الظهر التي كان يعاني منها إثر إصابة عمل أدت إلى انهاء خدمته كضابط محارب في البحرية، كان ريتشفورد متخوفاً من فكرة إجراء عملية جراحية فكان يمضي وقته حزيناً على فقدان صحته ولياقته بعد أن كان يوماً ضابطاً يتمتع بكامل الصحة والحيوية وأصبح دافيد ريتشفورد مطالباً بحضور فصول اليوجا العلاجية والتي تعتبر آخر مكان توقع أن يتواجد فيه.
قاد معالج اليوجا ريتشفورد وباقي المجموعة من المرضى إلى التدريب على أوضاع مخففة تتضمن إطالة للعضلات وكان يحثهم على ممارسة تلك التمرينات البسيطة في المنزل وقد كان. من وقتها بدأ ريتشفورد يشعر بأن قدرته على الحركة قد تحسنت إلى حد كبير وأن آلامه بدأت تزول فيقول معبراً عن تلك المرحلة: “بدأت أشعر بجسدي وأعي أنفاسي ومشاعري أكثر من ذي قبل، لقد أصبحت اليوجا أساساً لاستعادتي صحتي مرة ثانية، لقد أخذتني من التدخين وضغط الدم العالي الذي كنت أعاني منه كما ساعدتني على التخلص من الوزن الزائد حتى أصبحت أتمتع باللياقة والنشاط ويمكنني الآن ممارسة الأنشطة مثل الجري والمشي لمسافات طويلة دون ألم”.
تعامل مدربو اليوجا المهرة في الهند مع العديد من الطلاب مثل ريتشفورد لعدة سنوات، وساعدوهم في الشفاء من آلامهم المزمنة وذلك بتوصيتهم بممارسة أوضاع محددة. هنا في الغرب، أصبحت اليوجا مؤخراً أحد عناصر الرعاية الطبية. على أية حال، بدأ عدد متزايد من ممارسي الرعاية الصحية يتجه نحو التمرينات القديمة كطريقة لمساعدة مرضاهم على التحسن.
اليوم، أصبحت اليوجا طريقة علاجية معترف بها ولها برامج متعددة في كبرى مراكز الرعاية الصحية، فبعد أن كان هناك فقط خمسة برامج تدريبية للعلاج باليوجا في قاعدة بيانات الرابطة الدولية للمعالجين باليوجا في عام 2003، أصبح العدد اليوم أكثر من 130 برنامجاً على مستوى العالم.تحولت اليوجا اليوم إلى علاجفعال ولها فوائد ملحوظة بالنسبة للعديد من المشكلات الصحية كآلام الظهر والقلق المرضي والاكتئاب والأرق كما لها قدرة على التقليل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وضغط الدم العالي كما ثبت تأثير ممارسة اليوجا على تجنب الآثار الجانبية لعلاج السرطان.
ولكن ما هي رياضة اليوجا بالضبط؟
اليوجا هي رياضة روحية قديمة عرفت في الهند ذات فلسفة خاصة حيث تؤدي ممارسة اليوجا – بالنسبة للعديد من الممارسين- إلى اتحاد الجسم مع الذات محدثاً حالة من السلام النفسي الداخلي والذي يؤدي بدوره إلى التحسن الملحوظ في الصحة العامة والقوة واللياقة البدنية. تعتبر اليوجا هي البديل العلاجي الآمن والفعال في نفس الوقت لمن يعانون من إصابات بالغة أو حالات صحية متدهورة مثل ريتشفورد الذي بدا يائساً بعد إصابة الظهر البالغة التي ألمت به ثم تمكن من أن يحيا حياة طبيعية بعد ذلك بفضل تمارين اليوجا التي مارسها على يد متخصصين.
تم مؤخراً اعتماد ريتشفورد – الضابط السابق في البحرية- كمدرب يوجا ماهر ويقود فصول تدريبية في شركة النشر التي يعمل بها الآن كما يلقي دروساً مجتمعية أيضاً. يقول ريتشفورد:”يريد المرء علاجاً فورياً للآلام والإصابات التي لا نستطيع تحملها والعلاج في الغرب يعتمد على وصفات الدواء والجراحات للقضاء على الآلام ولكن اليوجا لا تعمل بهذه الطريقة، فقط ابدأ تمارينك وستشعر بالتحسن تدريجياً. اليوجا تساعدني على التعامل مع التوتر فضلاً عن التخلص من السوكيات الضارة كالشراهة في الطعام والتدخين. لقد تخلصت أخيراً من الألم والمعاناة مما سمح بوجود الراحة والسكون النفسي والصحة في حياتي
من موقع: Yoga Journal
ترجمة وإعداد: أ/أمل كمال